Svenska


نتاج تأسيس خاطئ !
رشيد كرمة

منذ عام 2003 نيسان تأريخ هزيمة البعث العربي في العراق ومن يرتبطون معه يحاول المجرمون والقتلة من فلول وأزلام الطاغية المقبور العبث بالعملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية التي إحتلت العراق لمصالحها الإستراتيجية في المنظور القريب والبعيد و تتسم العملية السياسية الجارية بهوامش صغيرة جداً من الديمقراطية، [ ليس إلا ] , ما يجعلها تختلف من هذه الناحية فقط عن مرحلة سطوة البعثيين في العراق , رغم كمٍ من الممارسات التي تُدرج ويتبجح بها المهرجون على مختلف إنتمائاتهم الفكرية والسياسية على أنها من الممارسات الديمقراطية في العراق بعد زوال حكم "البعثيين "ومنها مثلاً حرية الصحافة وألأحزاب !!!
وسبب التعثر من الوصول إلى نظام ديمقراطي متكامل يعود إلى أسباب كثيرة ومتعددة , أخطرها إستحواذ أحزاب الإسلام السياسي وهم يقتربون من الدكتاتورية الفظة والتي تتسم هي الآخرى بالغلو والإستقطاب الطائفي (الإسلام الشيعي) تحديداً والجميع ومن يندرج في هذه الخانة متشدد ومتزمت للقبض على مقاليد السلطة في الوطن العراقي,مستغلين الدين بأبشع صوره, ومستنسخين التجربة الإيرانية على واقع يختلف كلياً عن واقع وماهية المكونات العراقية ولقلة خبرة هؤلاء في هذا المنعطف الخطير, فلقد إستعانوا ولا زالوا بكادر من جميع الإختصاصات ممن أنتجهم حزب الدكتاتور(صدام حسين) الذي اغدق من واردات النفط العراقي في سبيل تغيير بنية المجتمع العراقي. وخلق بديل للخبرة الوطنية العراقية التي تكونت وتربت على قيم أخلاقية وفكرية كان خالقها ونواتها وشغيلتها اليسار العراقي, والشيوعي معا ,مما بدا ويبدو للجميع أن لافرق بين ذاك وهذا.بل يصعب أحيانا التفريق وأن لاحت بعض مظاهر الإختلاف في وجهات النظر .
وحتى هذه اللحظة استبعد الكثير من الكادر الوطني العراقي وأستعيض عنهم بالكادر (البعثي)والذي شكل ويشكل في الواقع ألغاما حقيقية قد تتفجر في وقت ما أمام تقدم العملية السياسية التي تسير ببطء شديد.
في طائرة ٍعامة تابعة للخطوط النمساوية من مطار (بغدهار*) العراق مساء يوم 14 كانون الأول من هذا العام ضمت الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية العراقية (خالد الأسدي) من دولة القانون حزب الدعوة الأسلامية الذي يرأسه (نوري المالكي) الدكتاتور الشيعي المرتقب رئيس وزراء العراق والقائد االعام للقوات المسلحة العراقية ووزير الدفاع ووزير الداخلية وصاحب القرار الأول والأخير والمشرع الأوحد ! تحادثت بحكم الصدفة التي جمعت مقعدي المحجوز سلفاً بعد رحلة ملغاة ومثيرة مع مقعد عضو الوفد العراقي (......) وهو بدرجة مدير عام درس وأُوفدَ في عهد المقبور (صدام حسين) إلى تشيكوسلافكيا كمتخصص في سلاح المدرعات , كان السؤال من جانبه,هل أنت شيوعي؟ أجبته بزهو وفخر ونحن نحلق في سماء مجهولة نعم ويشرفني ذلك. ولم أعتبره سؤالاً إستفزازياً, إذ كنت أقرء مجلة الثقافة الجديدة, وهو مطبوع بإشراف الحزب الشيوعي العراقي . بادرني بالسؤال كم غِبتَ عن العراق, أجبته بمضض وقهر وحيف وحسرة: ثلاث وثلاثون عاما .سألني كيف وجدت العراق, قلت أنه ومن معه ومن فيه أشبه بـ(تسونامي) وكارثة حقيقية, أجابني دون تردد وتفكير ولو لثواني: القادم أعظم!
وكشفت الأيام التوالي مصيبة العراقيين"الطالباني والبارزاني والمالكي والهاشمي والمطلكَ وما بينهما " وجهل التأسيس لدولة إعتمدت البعثيين بعد إعلان توبتهم ولبس الخواتم واللطم والبكاء على الحسين بن علي, وتهميشاً وتجاهلاً وإبعاداً بالقسر وكواتم الصوت, لمن تربى على الصدق والوطنية الحقة.ومابين الساعات الأربعة والنصف من مطار بغدهار العراق وعاصمة النمسا الجنة المُتَخَيلة الكثير مما يحزن القلب ويدمع العين.
العراق الحالي والدم المراق والأرامل واليتامى والحزن المدام نتيجة تأسيس خاطئ بل غبي وغبي جداً.
للحديث صلة
رشيد كَرمة السويد 28 كانون الأول عام 2011

الهوامش
*(بغدهار)
http://yanabeealiraq.com/article/rg/rg_221211.html

 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras