ما بين بغداد (ألف ليلة وليلة) ليلتان فقط !
رشيد كرمة
عشت بغداد وعشقتها ,وأنا من كربلاء حيث ولدت وترعرت شغلتني أيامها بنهاراتها وأمآسيها, في الصيف والشتاء ,أتذكر جمالها, و فرحها وحزنها . ليلتان قضيتهما في منطقة الدورة وهي منطقة ومحلة سكنية لطوائف ومكونات العراق ومن مختلف الأديان والمذاهب , فهي أرض زراعية وصناعية وتجارية ونفطية مهمة في جغرافية بغداد,وإقتصاد عاصمة العراق,بل العراق كله . بُتُ فيها ليلةً أواسط السبعينات من القرن المنصرم في ضيافة عائلة عراقية كريمة جمعتني مع إحد أفراد عائلتهم(ث) رفقةَ فكرٍ ووعي ملتزم وجاد في شهرٍ قائظٍ وحارٍ ومأزوم , نمنا ليلتنا على سطح الدار رغم المناخ والطقس السئ والعاصفة المتربه دون خوف ورعب دونكم الغناء والموسيقى والكأس المترع بالإمنيات والحب الجميل ومطبوع شعري (لرشدي العامل , ويوسف الصائغ)وجريدة طريق الشعب للحرية والسعادة بتنا ليلنا جميعا بسعادة غامرة , وأملٌ بغدٍ أفضل وكنت ُ مع خطيبتي (إ) التي اصبحت وأمست وأضحت زوجتي الحالية بعد نضالٍ مريرْ ...وغياب طال عشرة أعوام بسبب سطوة البعثيين من جلادين وقتلة ومجرمين؟؟!!... وبُتُ مرة أخرى في منطقة الدورة في غرفة ٍ وبيت مغلق بالأسرار يوحي لك بالضيافة وما يزيد من الكرم وحسن الضيافة والإحترام والتبجيل مع التحفظ التام والخوف والرعب والإرتياب بعد مضي أكثر من ثلاث وثلاثين سنة من الزمن في غرفةٍ أحد أبناء العائلة الجميل والمؤدب(ف)وكنت مع زوجتي(إ) وأم أبنائي (بشار ومشتاق ورشا) . في صباح الليلة التالية لمبيتي الأول في السبعينات في دار (ث) الرفيق الوفي داهم الأمن الصدامي البيت في منطقة الدورة حي الميكانيك يبحثون ويسألون عن الضيف ومن معه , ويستفهمون عن الصوت ويطالبون بالصورة والعنوان والإسم وسبب الإحتفال, ومعنى كلمات أغاني(عمي يابو جاكوج , ويمه الحيدري , ومكَبعات الدرابين الفقيرة) في مساء يوم الجمعة (..)عام 2011 في شهر تشرين الثاني بعد رحلة ملغاة من شركة الطيران النمساوية في مطار (بغدهار*)كان لابد من منقذ وهرع الطيبون للإستضافة فكانت منطقة الدورة هي الأسرع والأقرب وكان المهندس (س)الذي طالت غربته عن الوطن بعض الشئ وعائلته وشقيقه(......) هم من هرع إلى ساحة (عباس بن فرناس) ووجدت نفسي وزوجتي (إ) في منطقة الدورة التي أحمل ذكرى جميلة وعزيزة عليها وساكنيها , بتُ ليلة قلقة رغم كل الراحة التي سهرت عليها العائلة ومنهم (ف) وأم (ف)وأبو (ف) وجد وجدة (ف) المتعبة والمريضة وبعد مغادرتي مع زوجتي(إ) منطقة الدورة بعجلٍ والذي كنت ألحظه على من ضيفوني وزوجتي ليلةً من ليالٍ بغداد المرعبة , وحتى انني لم أتمكن في الصباح الباكر للوصول إلى كنسية تقع بالقرب من مبيتي أو السؤال عن (ث) رفيقي الوفي السبعيني ,إذ قالوا لي أن منطقة الدورة قًلبَتٍْ عاليها سافلها ولا يصح أن تسأل أحداً , أوعن قريب أو بعيد وبأسرع من رمش العين أوصلنا المًضيفون مع حقائبنا الكبيرة إلى حيث تنتظرنا سيارة الأقرباء إلى مدينة بابل .يقول المهندس (س ): بعد رحيلكم بدقائق , طرق الباب إرهابيون من القاعدة بأسلحتهم الآلية وفكرهم الهمجي , جهاراً نهاراً يسألون عن الضيف وعن السيارة التي أقلتهم من ساحة عباس بن فرناس ,وفتشوا الدار , يقول المهندس (س) حمدت الله لمغادرة ضيوفي ومنهم كاتب هذه السطور, ويضيف ولولا تدخل (........)شقيقي الذي أنقذني بطريقة ما ,لكنت فدية الضيوف الذين توجب إستضافتهم في بغداد ألف ليلة وليلة!!!! وأقسمت أن لا أعود إليها أوأستضيف أحداً, لأن في بغداد وجه آخر غير المعروف بها بل هو المجهول بعينه وإن إحتوتها قصص ألف ليلة وليلة. الهوامش *بغدهار : مقال سابق
http://yanabeealiraq.com/article/rg/rg_221211.html رشيد كَرمة السويد 1-1-2012
|
|
|
|