طريق الشعب ..
21/09/2008
رشيد كرمة
لم يشأ ( داخل .... ) وهــو يهم بإيصال جريدة طريق الشعب السرية , لسان حال الحزب الشيوعي العراقي لـــــــي في الستينات إلا أن يُصرحُ بودٍ متناه ٍ: أن ( لا )فرق بين القيادة المركزية واللجنة المركزية فكلاهما يناضل من أجل الحرية وكلاهما يسعيان مـــــــن أجل السعادة . وهمس َ كمن يوصي : المهم رفيقي العزيز , ان تصون الأمانة وتتعلم كيف تصل الى شقيقك وجارك وإلى زميلك في المدرسة والمعمل , فالحارة العراقية التي نسكن هم من يُكـَون ما نسميه الشعب وعلينا ان نهتدي اليه عبر طريقٍ وعر ٍ وشاق , بل يضيف عامل الفرن ( داخل .... ): أنه طريق خطر , ولامناص منه , بل لابد من المرور عبره ومــن خلاله الـــى فضاء المحبة التي ستفضي حتما ً إلى العدالة التي يطمح الشرفاء اليها . لم أشأ بدوري ان أذكر ( داخل .... ) بعد عقد ٍ من السنين وبعد ان تعب من المسير : ان لحفظ الأمانة من دواعي ومكارم الأخلاق , ولابد من تَريثٍ ولحظة تفكير و لامناص من مقاومة ٍ هنا ومعاناة هناك وتحمل جزء من المسؤولية قبل ان نضل الطريق في ليلة كالحة الظلام . وكمن يريد الإختصار , بعد يأس , ومكابدةٍ أن يشاركه الجميع كسله وتقاعده وهربه , وإستسلامه , إقترح ( داخل .... ) ان تباع أعداد جريدة طريق الشعب من قِبِلِ أفراد الحارة , الذين أضحوا شبيبة الحزب ونشطائه , بدلاً من (قرطاسية التأميم ) مكتبة المدينة التي كانت قد أخذت على عاتقها بيع وتوزيع أدبيات الحزب الشيوعي العراقي ,ردحا من الزمن وذلك من خلال تجوالهم في المقاهي والأماكن العامة , أذكر ان الراحل ( ميثم كَلة ) عـُهد اليه100 عدد من جريدة طريق الشعب وطُلِب منه بيعها , وبدل ان يذهب بها الى حيث يكون الناس عادة , إرتجى منا نحن جمهرة أصدقاءه وصباه و بحكم علاقتنا الأخوية أن يبتاع كل منا 5 أعداد تجنبا ً له من الطواف في الأزقة والمقاهي والشوارع !!!!.... , وحيث قادتنا الأخطاء الى التيه وما أفرز التيه من أخطاء , وما نتج عن الأخطاء من أخطاء , حمل ( سمير ) الذي حل بدلاً عن ( داخل .... ) كل أعداد طريق الشعب الممنوعة ومعه هدية متواضعة لـ( ندى ) خبأها في ثنايا الجرائد ثم مالبث ان غلفها بورق أحمر قان ٍ , متذكرا ً خطورة الطريق . وبرعشة خوف غريزية مد يده , مع إبتسامة حزن تعلو محياه , قائلا ً: عزيزتي (ندى) هذه هديتك في عيد الميلاد , كل عام وانت بخير . ظلت ندى مع والديها يبحثون عن الهدية بين ثنايا أعداد طريق الشعب , وكلما أنتهوا من واحدة صففوها كما لو أنها خرجت من المطبعة للتو , بينما غادر ( سمير ) مغذيا ً السير صوب من تدرعوا بالقيم وحب الناس . بحثاً عن مزيد من السبل وصولاً للناس الذين يتوجب عليهم مصارحة أنفسهم بود ان الإختلاف وارد ولابد من تعارض هنا وهناك ومن لايعمل لايخطأ , والجميع معن ٍ بالمسؤولية والجميع مُطالب بالحفاظ على ثمرة كدح الشعب وعن مصيره , المحفوف بالمخاطر , طالما آمن بالإنسان , الإنسان الذي لم يدخر شيئا ً في سبيل تعبيد طريقاً يفضي للجميع . ولابد من فعل يجمع ما تفرق بفعل التيه . السويد 19 أيلول 2008 رشيد كَرمة
|
|
|
|