مشتاق لكن .. على ورق
ربحان رمضان *
28/09/2008
سألته زوجته مهاتفة تستفسر عن مستقبلها : * كيف حالك ياحبي ؟ ماذا عن قضية الإقامة ؟هل هناك نتيجة؟
أسئلة تعوّد أهل المهاجرين (من منفيين وطالبي لجوء ) طرحها باستمرار عليهم .. أجابها :
* لا شئ ، ثلاث سنوات وأنتظر نتيجة طلب اللجوء ..لكن لم أقطع الأمل ..
- إذهب وراجع محاميك، ردت عليه زوجته بالهاتف ، وتابعت : العالم كله يعرف استبداد النظام وقسوته ، يعرف أن النظام يتفنن في الامعان بحياة الأكراد . * أكراد وعرب ، النظام ما عندو ذقن ممشطة ، الظلم يعم الجميع ..
- (وشو قالك المحامي) ؟
• المحامي مجنون ..
- إذا كان مجنونا ً ، اتركه "دوّرعلى غيره " ..
* إذا تركته يرفع ضدي دعوى .. مجنون .. "وإذا أكـَثرّت عليه الأسئلة " بيضرب راسه على الطاولة ، حاطط على طاولته جلدة ، بيضرب راسه عليها " ..
- شو هالحكي ، معقول !!
- " اسألي عليه كل اللي بيعرفوه ، كل العالم بتعرف هذا المحامي بســـــالزبورغ انو بيضرب راسه ع الطاولة ، والغريب انو كلمتو مسموعة عند القضاة ، بيخافوا منو .. غريب ..!! إذا خسر قضية بيضرب راسه بالحيط " .
- والنتيجة ؟ - مافي غير أن أسلم أمري لله ، "رح أستنى بركي بتجي النتيجة لحالها " ..
- وكيف تقضي الوقت ؟ - بالمعسكر.. "بنسيون" في قرية منعزلة ، ليس فيها إلا بيوت فلاحين ، وزريبة خنازير ، ومتجر " .. البارحة اشتريت صابون حلاقة وفرشاة أسنان و" شغلتين تلاتة " .. دفعت كل اللي أعطوني إياه هذا الشهر .. " والله لو كنت عرفان انو غالي كل ها لقد ما بطلع من بلدي .. قالو بالمثل : شو جبرك ع المرّ ؟ قلت :الأمرّ ". " لو تتركني (أجهزةالأمن) بحالي لرجعت لك .. ومثل موعايشين أهلنا منعيش " ..
قالت له .. يقولون أنك تزوجت (فتاة) نمساوية يا حبي ، وقالوا أنها : شقراء .. بيضاء ، لعوب !!؟؟ أجابها : لا شقراء ولا حمراء .. لكن عرضت علي عروض .
• شو ؟؟ سألته مندهشة ..
أجابها مستدركا ً : لا يا حبي ، ليس زواجا ًكالذي تعرفيه ، إنما هو على ورق ، أنا أحبك ، وهذا الزواج ليس إلا زواج مصلحة .. و(بفلوس) ..
• " يخرب بيت يللي نصحك ها لنصيحة " .. وتتركني ؟؟!!
- لا ، لن أعيش معها ، فلديها صديق .
• لم أفهم ..!! • أجابته زوجته باستغراب .
- إنما هو زواج على ورق . • إلى متى سأنتظر .. حتى تطلقها ؟
• ُ أطلق من ؟ • تلك الزوجة ، تلك الزوجة التي (على الورق) ..!!
**** • قل .. قل لي ، متى يمكنني أن أصل ؟
• يعني ، تقريبا ً .. ثلاث سنوات .
• يخرب بيتها .
• مين ؟
• هي ، تلك التي على ورق . • والأولاد ، هل أترك هاني يعمل لدى آرتين الميكانيكي ؟ و ثائر يعمل لدى برهو اللحام ؟
لا ، دعيهم يكملوا دراستهم ، استديني من جارنا أبو فواز ..سأعيد القرض حالما أعمل .. فقط أنتظر النتيجة ..
منذ تركتنا يا عمري ، منذ سنين ، هل تذكر؟ أعاني الفاقة ... لم يساعدني أحد .. لا أهلي ، ولا أهلك .. ولم أرى الرفاق من بعدك ..
وصحتك يا حبي ، كيف الصحة ؟ نحفت ،عملت ريجيم ، ودائما أراجع المشفى لماذا ؟ طمئنيني ، مالذي اعتراك ؟
هل ترىأني هبلى .. لست مريضة صحتي بخير.. لكنني حبلى. ==================== * كاتب وناشط سياسي .
|
|
|
|