Svenska


قارعــة الأمس وقيامة اليوم .....!
رشيد كرمة
في لسان العرب , ومقاييس اللغة والصحاح في اللغة والقاموس المحيط والعباب الزاخر ونحوهما القارعة ُ من شدائدِ الدهْرِ وهي الداهِيةُ؛ و القارِعةُ أيضا ً كـــل هَنةٍ شديدةِ القَرْعِ، وهي (( القيامة )) أَيضاً؛ وفي اللهجة العراقية " هِبيّة ".....
ومعناها أيضا ً النازلةُ الشديدة تنزل عليهم بأَمر عظيم، ولذلك قيل ليوم القيامة القارعة.لذا وطبقا ً لهذا التفسير فإن القيامة قد حدثت بالفعل ليس في العراق وإنما في أكثر من مكان في العالم , إذ تراجع الوعي البشري لصالح الأفكار الغيبية فإنتعشت الكنيسة والجامع على حد سواء ولا مجال لتفسير ما يحدث على أنه خارج قانون صراع الأضداد , ولكن هل يكون الضد ( السلبي ) المتخلف والشرير هومن يسود أم أن الحتمية والبقاء للأصلح هو ما يجب أن يسود ؟ فحجم العمائم وكثرتها اليوم في بغداد 2009 من حيث نوعيتها الفكرية وخيالها يختلف كلية عن عمائم بغداد الأزل بكــل المقاييس , كتب ( فرانز روزنتال *) مقالة الأدب فــــــــــي كتاب " تراث الإسلام " :ـ لقد فتحت [ قصص ألف ليلة وليلة ] وهــــــــــــــو نتاج أرض شرقية سيطرعليها الدين الإسلامي ردحا من الزمن ولايزال يجثوا عليها آفاقا ً جديدة للتخيل لــــــدى الإنسان الغربي , وبرغم أن تلك القصص نفسها كانت مـن صنع الخيال غير العقلي , فإنها ساعدت على تهيئة عقول عامــــة الناس " لعقلانية العصر " المستنيرة , لذلك إنتشر تأثيرها الفكري الشامل بشكل واسع في كل اوربا , ـــــــ ويعزي بعض غلاة القومية العربية , والمصابين بداء التعصب حـــــــد الشوفينية وإدعــاء الفضل على الآخر بحجة التحضر المبكر ـــــ أن هذا الفن القصصي ماهو إلا تعبير حي عن هوية وكيان الإنسان العربي !! الذي يرجع اليه تقدم العالم الغربي !!!!, وهو ما ساعد على إندحار الفكر أو المرحلة " الكلاسيكية " كفرنسا مما أدى إلى ظهور " الإتجاه الرومانسي "فقد علّمَت تلك القصص أهم كتاب الثورة الفرنسية من أمثال " فولتير , دريدرو , جان جاك روسو ,مونتسيكيو " إسلوبا جديدا في التهجم على الأوضاع السياسية والإجتماعية في فرنسا , إذ أخذوا يصورون ملك فرنسا على أنه الخليفة والكنيسة على أنها جامع أو حسينية فيهاجمون بذلك الملك والكنيسة أشد هجوم , يكتب الدكتور ( صفاء خلوصي** ) ضمن دراسات في الأدب المقارن : ــــ أن الصور الرائعة التي عرضها كتاب ألف ليلة وليلة أيــام القرن الثامن عشر جعلت الفرنسيين يقارنون بين عالمين , عالم ألف ليلة وليلة المؤطر( بالديمقراطية )وعالم الكنيسة الكاثوليكية الملئ بالكبت والظلم والإستبداد , ويتجلى هناك في تلك الحقبة التأريخية الفرق بين " حاكم عادل متنور " قريب من العامة وبين الملك لويس الرابع عشر الذي قال : ــ ( أناالمملكة)أولويس الخامس عشر الذي قال ( فليكن من بعدي الطوفان ), (( قارن بينهم وبين دكتاتور العراق المقبور صدام حسين وسواه من الحكام العرب )) الذين يتحملوا مع العالم الغربي وزر ما تتعرض لــه ( شهرزاد ) رمز الحرية في ممارسة حق طبيعي يصادره علنا ً مخرف مثل جلال الدين الصغير أو محافظ البصرة أو كربلاء , إنها [ هِبيَّة طاحت على الجميع ] ليس فقط من ( شهريار )وإنما من جيش الآخوندية الذين يفضلون الرذيلة والأنحراف سرا ً ويمقتونها علنا ً.فهل يبقى معنى لما كتب عن عصر ألف ليلة وليلة الديمقراطية ؟, وهل هناك متسع مـــن الوقت لأن نتأكد من أن الواقعة قد حلت في بلد ألف ليلة وليلة ؟ أم أننا لم نعد نفرق بين الواقعة والقيامة لكثرة السفلة من المعممين أصحاب الكروش والإليات الكبيرة , والجواب يكمن في أروقة ودهاليز البيت الغربي الذي ينعق صباح مساء عـــن الحرية وحقوق الإنسان المستباحة فــــــي القرن الواحد والعشرين فــــي عراق " البصرة وبغداد والنجف وتكريت وديالى والناصرية وكربلاء " وسواها حيث يستعيد رجل الدين سطوته ويفتي برجم الحرية بالحجارة حد الموت , وهذا ما يحصل في ايران وسيحصل بالعراق , ومع هذه القارعة لازال كم هائل من البشر (,,,,,,,, )ينتظر القيامة ؟
عجبا ً......
الهوامـــــــــــش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* فرانز روزنتال : عن مقال في الأدب من كتاب ( تراث الإسلام ) القسم الثاني ترجمة د. حسن مؤنس /الكويت / 1978
** صفاء خلوصي : دراسات في الأدب المقارن والمذاهب الادبية /بغداد /1958
السويد 10 حزيران 2009 رشيد كرمــــــة




 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras