" الصخب والعنف " في البصرة
21/02/2010
عبدالرضا المادح
2010.02.01 يطل عليك صباح بصري جميل ، تأمل أن يكون معطرا ً بالفرح والهدوء ، تتذكر صوت فيروز الذي كان يدغدغ احلام العراقيين مع زقزقة العصافير حين تشرع بالطيران ، تضغط على " ألريموت كنترول " بأنتظار أن يشرق وجه فيروز على الشاشة، تبقى الشاشة غارقة بالظلام ، لان الكهرباء لم تنهض بعد من كبوتها الازلية ؟ يرج دماغك صوت نافر لضربات الحديد على قنينة الغاز ، تتذكر أن بعض الدول المتحضرة تخلت عن هذه الطريقة القديمة ولجأت الى الكهرباء ، نسيت أن تسجل اصوات الكلاب السائبة طيلة الليل " وعتوي " اسود يصرخ على سطح الدار بحثا ًعن عشيقة في ظلام " الدرابين " ؟ تؤجل فنجان القهوة لحين مجيء دورها على قائمة القطع المبرمج ، تحمل اشلاء احلامك الى الشارع المترب ، تصطدم بأنغام ابواق السيارات فالكل يجيد عزف الاغاني الشرقية فيطرب المارة والركاب ، ناهيك عن مكبرات اخرى موسمية ..! تركز بصرك على الرصيف ، لتتحاشى الحفر والسيارات التي تتربع عليه ، اكشاك " الحواسم " الممتدة الى نهايته ، مساطب المحلات ومعروضاتهم تجبرك على المجازفة والنزول الى الشارع لتتصارع مع موج السيارات المتلاطم ، تحبس انفاسك كلما مرّيت بحاوية أو ازبال عند المنعطفات ، تصل ساحة أم البروم وقد اصطبغ لونك بالتراب ، تلج ازقة ضيقة تسمى " اسواق " ؟ تجد صعوبة في الانزلاق بين اجساد المتبضعين ومصطبات البائعين ! ، صخب المكبرات لايسمح لك ان تفتح فمك حتى مع البائع ، " تعودنا حتى اصبحنا لاندرك سوى الصداع " ! يجيبك العاملون في السوق ! تنتبه في اللحظة الاخيرة الى ثقب اسود في الارض يقال انه فتحة مجاري ! هنا لاشيء اسمه أرصفة ونظام سوى صخب وزحام !؟ في ظل الصخب تتناهى الى سمعك اخبار عن العنف ، أحدهم قام بصولة خاصة فأغلق كل محلات المشروبات خلال سويعات ! رغم تمتعها بالاجازة والديكور والنظافة ، ولكن هذه حرام وكل شيء آخر في السوق حلال !؟ اخبار القتل والخطف تزاحم ارتفاع الاسعار ، جثة مرمية هناك ، سرقة تمت هنا ، يتحذر الناس عند الحديث عن الرشاوي ، فذلك يمس هيبة الدولة وسمعة المسؤولين ! ، همس أحدهم " تعقيب معاملة الطابو بمليونين ...! " تلفت الاخر وقال " الجواز تستلمه خلال اسبوع بثلاث وريقات خضراء ...! " اما اخبار المقاولات التي تدرّ الملايين فلا تسرّ السامع ... ! . قال احدهم وكان شرطيا ً بملابس مدنية " اني كنت اسوق تكسي وبالصدفة ..! أمسكت بعاهرة ، اتضح انها تستدرج سواق السيارت الحديثة الى الزبير وهناك يتم قتلهم حتى اصبح عددهم خمسا ً وثلاثين ...! " ظاهرة جديدة قديمة بدأت تنشر رعبها ولم يمسك الجاني بالصدفة بعد ! يُضيـّـفُ الراكب الكريم سائق السيارة عصير " راني " ، بعد أن دس له السم " فسفور عضوي " فيفقد وعيه لايام والموت قاب قوسين ، ومحظوظ من يـُـنقذ بالصدفة ، فالمستشفى لاتملك أجهزة تحليل لمعرفة السبب ، والدواء يتوفر بالصدفة ! الجاني يقود السيارة من الجنوب الى الشمال وهو مطمئن لأجرءات الشرطة الروتينية البطيئة واجهزة كشفها في السيطرات التي لاتحقق الصدفة ...! صخب وعنف في مدينة تحلم بموارد باطنها الاسود ، لتنشرها شوارع وارصفة مشجرة زاهية ، حدائق غناء ، مدارس وجامعات متطورة ، اسواق عصرية ، سينمات ، مسارح ، مكتبات ، متاحف ، ناطحات تعلوا هامات النخيل ..... ووووواحلام بلاجات تستقبل الاوز والسياح على ماء نهرها " العذب " ...! ملاحظة ليست أخيرة، البصرة القديمة يستعصي وصفها حتى على وليم فوكنر صاحب "الصخب والعنف "...! ......................... البصرة ـ طورا بورا
|
|
|
|