سويعات ودقائق...
رشيد كرمة
1- تمددت مدينة كربلاء كثيراً,فبينما برحتها أواخر السبعينات ساحة صغيرة وجدتها صحراء قاحلة متعددة الأطراف والأحياء والشعاب عامنا هذا أواخر سنة2011 طابع هذه المناطق الأوساخ والحفر والقذارة والنفايات بدل النظافة , وكأن المعادلة صيغت في زمن الأحزاب الإسلامية المهيمنة على السلطة في العراق - القذارة من الأيمان – والطابع الآخر أن جل الأحياء سميت بالشهداء !! فلم أجد بداَ من إصطحاب دليل هو رفيق أمين وشيوعي بكامل الصفات لم ينتظم ولم ينتمي في صفوف أياً من تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي , غير أنه عوقب ولوحق كأي شيوعي عراقي مناضل من أجل الحرية والكرامة, بل أنه خرج من الوطن العراقي عام 1974 وعاد بعد سقوط النظام البعثي المقبور, بشهادة الهندسة المدنية بتقدير عالٍ جداً ولا زال عاطلاً عن العمل أمام عرقلة وإستبداد روتين حكومة المحاصصة الطائفية إنه (صلاح كَرمة)ابن عم ودود وكريم ومتسامح وخلوق و(غريب). نهضنا عند الساعة السابعة صباحا, وهدفنا الوصول إلى مقر لجنة محلية الحزب الشيوعي العراقي في كربلاء, إذ إبلغنا بنشاط فني ولقاء ثقافي فكري,غير أن إحترام الموعد والوقت هو أبعد إهتمام الناس وإن كانوا شيوعيين!؟ ظلننا نذرع الشوارع جيئة وذهابا, حتى فتحت أبواب مقر لجنة محلية كربلاء للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء الكائن قبالة جامعة كربلاء بعد الموعد بساعتين بالتمام والكمال . دعوت فيها شخصياً رفيقات ورفاق كانوا قد غابوا عن المكان والزمان ردحاً في منافٍ متعددة , رحنا نتطلع إلى صور شهيدات وشهداء الحزب الشيوعي الكربلائيات والكربلائيون حيناً , وإلى شراء المطبوعات والنشرات الشيوعية العراقية حينا آخر , بينما خضع آخرون لفحص الطبيب الشيوعي العراقي الجوال, وكم حذر الدكتور الرفيق الطيب والودود (عبد الحميد فرج) من مغبة عدم الإنضباط في الإلتزام بالنصائح الطبية , وكاد صوته يبح من كثرة ترديد, لانريد أن نخسر كثيرا من رفاقنا , إلتزموا بما نقوله لكم : أنتم بقايا جيل رائع , الوطن والحزب الشيوعي العراقي بحاجة لكم . ولكن لاحياة لمن تنادي , كما قالها علي بن أبي طالب, والذي لو عاد اليوم لأتهمه الآخرون بأنه شيوعياً, ولقد صاغها الشاعر العراقي الشيوعي مظفر النواب في إحدى أهم ما نظمه من قصيدٍ وشعرٍ طيلة سني عمره المديد. تنادى الكثرة في مشوار النشاط الفني والثقافي والفكري إلى صالة العرض وكان الرفيق الوسيم( فرقد عز الدين ) بطلها, إذ عرض أفلاما وثائقية, عن جيفارا, وعن هبات الشعوب العربية , وعن المناضلة العراقية (هناء أدور)وغيرها الكثير الذي إفتقدته شخصياً في مدينة كربلاء في أيام "محرم الحرام" تحية لهذا الجهد ولهذا الحضور الذي لم يخلوا من ود وعهد وعناق وتعارف رفاق . 2- مررت على مقر لجنة محلية الحزب الشيوعي العراقي في الحلة , وهم جيران لخوال وأعمام في حي الطيارة, فلم أجد إلا الحارس الرفيق(......) إستقبلني كما يستقبل ذويه, ودعاني للجلوس , إعتذرت وكتبت للرفيق الدكتور (علي إبراهيم) ملاحظة وغادرت بعد عناق وقبلة للحارس الأمين, ومررت ثانية بعد أيام ووجدت قليل من رفاق , وكثرة من كراريس وكتب, وإقتنيت بعضها بما أملك من مال , ودونت ملاحظتي الثانية للرفيق الدكتور (علي إبراهيم) وهممت للخروج غير أن دليلي ورفيقي للمقر هو إبن خال مكافح وعنيد أحرجني لحضور ملتقى فكري في صالة جانية,خلت بادئ الأمر إجتماع " تنظيمي" لعلمي المسبق بأنه رفيق منتظم وملزم بالحضور في إجتماع ,وظهر بأنه نقاش فكري عام تناول مأسآة (الحسين بن علي) في واقعة الطف, فعرجتُ في مداخلة سريعة ومقتضبة سُمِحَت لي الدعوة للجميع وللشيوعيين العراقيين خاصة العودة للتراث الإيجابي في التأريخ العربي والإسلامي, كانت دقائق معدودة ولكنها ذا طعم وذوق خاص.
رشيد كَرمة السويد 17 كانون الأول 2011
|
|
|
|