Svenska


تجربة سينمائية لمخرج عراقي جاد. (2)
رشيد كرمة
 
بعد تجربته الأولى الناجحة عام 2006في فيلمين قصيرين باللغة السويديةـ أبي لايبكي،ولاعب كرة القدم في منتصف الليل ـ.يعود المخرج العراقي الجاد و المغترب (شاكر تحرير)لإنتاج فيلم درامي طويل يجري عرضه الإفتتاحي الخاص حالياً أمام النقاد والمهتمين بفن السينما في مدن السويد [ غوتنبرغ وإستوكهولم ومالمو,وفستروس].الفيلم يحكي عن إفرازات المجتمع السويدي التي تعصره وتضغط عليه أنماط العلاقات الرأسمالية التي تعصف بالخلية الآرأس لأي مجتمع وتترك أثرها المُرعلى العائلة المكون الأول للمجتمعات , وقد لايكون عنوان الفيلم (أولاد ملاعين)مناسبا ًومن الصعب تفسير وترجمة إسم الفيلم السويدي إلى اللغة العربية إذ ان المفردة الأولى تأخذ معانٍ عدة ومنها الشغب حسب ملاحظة رفيق لي, على أية حال’ لا اتفق مع عنوان الفيلم ،وحيثياته وكان من الممكن جدا تسمية الفيلم (لعنة النظام الإجتماعي)وقد يكون أكثر تعبيراً عن النماذج التي إختارها الفيلم من ناحية السخط الأبوي والأمومي نتيجة ضغط متطلبات الحياة الضرورية التي لاتتوفر في المجتمعات التي تسودها القيم الرأسمالية ومنها النظم الدينية لأنها جزء منه والتي تفتقر بشدة للنزعات والمشاعرالإنسانية. والنماذج الثلاث التي سلط المخرج وكاتب السيناريو عليها تتوحد بالحاجة إلى إشباع حاجات الفرد في السكن والأمن والحرية الشخصية والكرامة البشرية والإستقرار النفسي ومعالجة الإضطراب الذي يحصل عادة في سني المراهقة.وبالتالي أن النماذج التي طرحت في الفيلم ما هي إلا ضحايا لمجتمع يعاني من أخلاقيات المجتمع الرأسمالي ...إنها أزمة مستديمة ليس إلا ولابد من نضال لحلها طالما وُجِدَ الإستغلال والظلم والفقر والقمع والإستغفال وهي من منتجات العلاقات الرأسمالية .
النموذج الأول لشاب من أصول أفريقية تبنته عائلة سويدية(رجل وإمرأة) عندما كان عمره سنتان ولقد أنهى مرحلة الأعدادية في السويد بتفوق وأختير كأحد الموهوبين في مجال العمل المسرحي,وفي لقطة ذكية من كاتب السيناريو والمخرج في حفل تخرج إبنهم حيث تصرح العائلة في حفل تخرج إبنهم :أن أمنيتهم قد تحققت بفضل الدراسة الجادة والسلوك الجيد والأبن مدعاة فخر وتعاهدا أن يمضيا مع الأبن إلى آخر المشوار,, غير أن حدثاً غَيَّرَ كل الأمنيات والتعهدات الإنسانية إذ فترت العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة ولابد من إنفصال, وهذا ماحدى بامرٍ صارم من المرأة أن تطلب من الشاب ان يعود أدراجه إلى أثيوبيا الأفريقية ليبحث أن أمه الطبيعية الحقيقية !وكانت الإجابة الرفض التام لأنه لايعرف أحدا ً هناك ولا يعرف أبا ً وأماً غيرهما , وتجسيدا لدوره في مسرحية مرتقبة في كلية المسرح والفنون يضع حبل المشنقة حول رقبته ويقول: أن تعيش بكرامة وأنسنة وأن لاتعيش. ينتحر الشاب فعلا ً مجسدا الفعل المسرحي في بيته بعد أن غدا وحيداً بعد طلاق أواصر العلاقة العائلية ..النموذج الثاني شاب سويدي من أب وأم سويدين أكمل دراسته الإعدادية في ظل رعاية أمه ثلاثة عشر عاما وهي فترة وتأريخ الطلاق ولم يعرف عن أبيه شئ , تطلب منه أمه فجأة أن يتدبر أمر معيشته إذ أنها أرتبطت برجل آخر وسوف تعيش معه في مسكن آخر ولابد من إخلاء البيت , وطلبت منه البحث عن سكن , ولآنه طالب في جامعة ويعذر عليه تدبر معيشته ،تذكر أن له أب يسكن لمفرده في بيت كبير ولطالما سمع من أمه أنه ولد هناك ,, إهتدى إلى المنزل وطرق الباب وعرف بنفسه إلى أبيه الذي طرده شر طردةٍ لخلاف تحول الى حقد مع أمه التي منعته من التواصل مع إبنهما الوحيد ,ورغم محاولات الأبن في التوسل لمساعدته في السكن فقط ولو ليوم واحد ألا أنه جوبه برفض شديد ,مما إضطره إلى حرق البيت بغياب أبيه الذي إعتاد الإدمان على الكحول والذهاب كل ليلة إلى مقبرة لا تبعد أمتار عن بيته مصطحباً معه كرسي للجلوس وآلة تسجيل تبث موسيقى ولحن اوبرالي مع حوارلصخرة تحمل اسم لأمه المتوفاة منذ سنين !!!
النموذج الثالث إمرأة تعاني من أمراض نفسية وعقلية أدمنت الأدوية المهدئة دون زوجها الذي يسكن في دار العجزة والمتقاعدين تصب جام غضبها على إبنها المراهق وترعبه في كل لحظة سواء كان بمفرده أومع صديق أو صديقة وفي ظل صراع شديد وفي ظل إنهيار القوى العقلية وإختلال في ميزان الصح والخطأ يندفع الشاب تحت رعب الأزمة النفسية التي لازمت أمه لينتقم من أبيه العاجز عن الحركة ويقتله بمطرقة حديدية وهو على فراشه يستجدي العطف والرحمة..
لذا أعتقد أن عنوان الفيلم غير دقيق, ولقد حضرت جانباً من الإحتفال والمؤتمر الصحفي وقابلت كل طاقم التمثيل وأثنيت على بعضهم لآدائهم , وأخبرت المخرج (شاكر تحرير)على ملاحظاتي الأولية وقدمت له التهنئة نيابة عني وعن الهيئة الإدارية للنادي العراقي في مدينة بوروس بمناسبة هذا الإنجاز العراقي, الذي سيتعرف عليه الجمهور الهندي والكندي والبرازيلي والبلجيكي اتمنى ان يرى الجمهور العراقي إبداعات المغتربين العراقيين
وهم يحثون الخطى نحو فن جاد وصحيح بعيدا عن سيطرة السلطات التي لا تأبه بإبداعات ونتاجات الكثير من العراقيات والعراقيين الذين يحملوا حلم العودة للوطن دون رقيب يحمل كاتم صوت ضد الحرية ...
رشيد كَرمة السويد 15 نيان عام2012
يرجى قراءة الجزء الأول من خلال الرابط المرفق
http://yanabeealiraq.com/article/rg/rg140412.html
 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras