Svenska


ألاستثمار في العراق ، كما تراه حكومتنا !!
جمال الطائي

نعلم جميعا ً إنّ ألاستثمار يعني رؤؤس أموال خارجية تدخل بلد ما لتعمل في أحد ألقطاعات ( صناعية أو تجارية أو زراعية ) مستفيدة من ألتسهيلات ألتي تقدمها تلك ألدولة عادة من أجل إستجلاب رؤؤس الاموال للداخل ومفيدة ألبلد بنفس ألوقت بتمشية عجلة الاقتصاد وتشغيل ألايدي العاملة وإدخال مردودات مالية للبلد ألمستضيف لهذه ألاموال ، يعني فائدة لكلا ألطرفين ، رُغم إن ألبلد يستفيد أكثر كون هذه ألاموال تستحدث وظائف جديدة وتساعد في الاعمار وانشاء ألبنى الاقتصادية .

وقد رأينا هذا واضحا ً في دول كثيرة إستفادت من رؤؤس الاموال هذه في إحداث تحولات مهمة في إقتصادياتها ، مصر مثلا ً إستفادت من الاستثمار في بناء صناعة ألسياحة حتى صارت واحدة من دول العالم ألمهمة فيها ، ووِجهة للملايين من ألسواح سنويا ً ، فمدن سياحية ومنتجعات ( شرم الشيخ ) مثلا ً بنتها ألاستثمارات ( عربية وأجنبية ) ومع ما جناه ألمستثمرين فأن مصر تجني سنويا ً مليارات الدولارات من نجاحها في إستقطاب هذه ألاموال وتوظيفها ألجيد لخدمة الاقتصاد ألمصري ، مؤخرا سمعنا عن توقيع نادي ( ريال مدريد ) لعقد إستثماري مع إمارة ( رأس الخيمة ) ينفق فيها النادي مبلغ ملياردولار لاقامة مدينة متكاملة الخدمات من ملاعب وفنادق ومنتجعات للنادي ولعشاقه وألسواح من انحاء العالم ، سينتهي العمل بالمشروع عام 2014 ويتوقع المستثمر أن تكون ايرادات المشروع في بداياته مليار دولار سنويا وتشير تقديرات ألامارة انه بحلول عام 2021 ستبلغ إيرادات هذا ألمشروع 20% من ألدخل ألسنوي للامارة !!!

أما عندنا في ألعراق فأن ألاستثمار ( شكل تاني ) كما تقول ألاغنية ألمصرية ، قبل أيام كنت أتابع برنامج قناة السومرية ( كلام ليكس ) وكان يعرض مشكلة ألمطابع ألاهلية في ألعراق ،تكلـّم أصحاب المطابع عن مختلف المصاعب ألتي تواجه أعمالهم حتى كادت هذه ألصناعة أن تنقرض في العراق ، ماإستوقفني في طروحاتهم هي ما أثاروه عن ( ألمستثمر ) ألاجنبي ، ففي حين يحتوي بعض هذه المطابع على خطوط إنتاجية خاصة بطباعة وتنضيد الكتب كلفتهم ملايين الدولارات ومع ذلك لا تـُحال طباعة الكتب ألمدرسية ألمقررة للمدارس العراقية عليهم بل تـُعطى ( للمستثمر ) ألعربي، و(ألمستثمر) هنا هو سمسار أردني أو فلسطيني مقيم في الاردن يأخذ هذه ألمناقصات الى ألمطابع ألاردنية لطبعها لنا ولنترك مطابعنا تـُصفـّر فيها ألرياح بعد أن ســرّحت ألمئات من عمالها وقطعت رزق المئات من العوائل العراقية ( كل ذلك لكي يستفيد أحد ألمسئولين ألكبار ويستفيد من خلفه حزبه أو كتلته السياسية )!!

تحــّدث أحد أصحاب المطابع عن مناقصة لوزارة التربية قدّمت لها بعض المطابع العراقية لتطبعها بــ60 مليون دولار ، لكن وزارة ألتربية ألمبجلة أحالتها ( لمستثمر ) أردني بــ80 مليون دولار؛ يعني ألحكومة تقترف هنا ذنبين عظيمين ،فبدل أن تحتضن المُصنـِّع المحلي وتقدمه على الاجنبي لتوفير فرص عمل للعاطلين نراها تدعم المصنـّـع ألاجنبي على حساب الوطني ، وألذنب الاخر انها تساهم في تبديد وإضاعة الاموال العراقية حين تشتري بضاعة بسعر أعلى 20% من سعر منافس له داخل العراق؟

يقول أصحاب المطابع إنهم لجأوا الى وزير التربية لعرض هذه المعضلة عليه، فكان جوابه يدل على مقدار ما يتمتع به الوزير من ألحكمة وألمهنية وألوطنية إذ قال لهم :

ألا يوجد في الدولة العراقية غير مناقصات كتب وزارة التربية ألا توجد وزارات غير وزارتي لتعملوا معها؟؟

شخصيا ً ، لا أعرف حقا ً ما ألذي تطبعه الوزارات العراقية بهذه الاعداد ألضخمة غير الكتب المدرسية؟ عندما تظاهر أصحاب المطابع احتجاجا ً على هذا الوضع الشاذ إلتقى بهم ألفريق / فاروق الاعرجي مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة ،

ولا أدري ماهي علاقة هذا ألمنصب ألعسكري بمشكلة مدنية كهذه ، ألمهم تـوّعـد السيد الاعرجي بانه سيحرق أي شاحنة تدخل للعراق حاملة كتب مدرسية مطبوعة خارجه ، والحال كما يقول أصحاب المطابع ان الشاحنات تدخل بالعشرات مع كتب موقـّعة من السيد الوزير لتسهيل مهماتها في كل مكان بدءا ً من الحدود العراقية انتهاءا ً بمخازن وزارة الـتربية. ألاستثمار عندنا في العراق يعني خلق طبقة طفيلية من السماسرة والمستفيدين في دول الجوار وإضافة عدد جديد من الفاسدين لجيش الفاسدين المنتشر في كل مفاصل الدولة ، هذا هو الذي حدا بالكثير من اصحاب المطابع الى بيع مكائنهم بأقل من ربع سعرها والذهاب الى الاردن ليشتروا مطابع فيها ليتسنى لهم التعامل مع مناقصات وزارة التربية العراقية و الاستفادة من خيرات بلدهم، أما معاملنا فقد إشتراها الاكراد وهرّبوها لدول الجوار !!

مثل هذا ( ألاستثمار ) موجود في القطاع الزراعي ، فعندنا ( مستثمرين ) يقومون باستيراد الطماطة والخيار والرقي والبصل من دول الجوار وبيعه في العراق ومضاعفة اموالهم عدة اضعاف وإخراجها بشكل دولارات من العراق مستفيدين من قانون الاستثمار ، فهل سمعتم بمثل هذا الاستثمار الذي يوقف عجلة الصناعة والزراعة في العراق ويشغل مثيلاتها في دول الجوار؟ وكإن الخراب عندنا قليل لكي تزيده حكومتنا خرابا ً؟

هذا كله بكفة وفي ألكفة الاخرى يقف ( استثمار ) شركات الهاتف النقال ؛ هذه الشركات احتكرت كل قطاع الاتصالات بالعراق ، نحن البلد الوحيد في العالم لا يملك شبكة هاتف أرضي وألفضل لشركات النقال والفاسدين في وزارة الاتصالات والبرلمان وهيئة الاتصالات وكل من له علاقة بالاتصالات ، احدى شركات الهاتف النقال تشكرنا في دعايتها التلفزيونية انها أصبحت أكبر عائلة في العراق 12 مليون مشترك ،فلو قلنا مثلا ً ان كل مشترك يصرف 1.5 دولار يوميا ً من رصيده للاتصال أو بعث المسجات (لكون الدولة لاتقدم أي خدمة في هذا المجال )يعني هذه الشركة وحدها تجني ( باقل الاحتمالات ) يوميا 18 مليون دولار أي ان الشركة وحدها تجني سنويا ً قرابة 7 مليار دولار!! ، أخبرني أحد المدراء التنفيذيين لاحدى شركات الهاتف النقال انهم يرصدون سنويا ً أكثر من 150مليون دولار في ميزانيتهم تحت بند (نفقات خاصة ) هي الهدايا والهبات التي يستلمها الكثير الكثير من المسئولين عن ملف الاتصالات بالعراق ليبقى الحال على ما هو عليه وتبقى هذه الشركات تجني المليارات كل عام ، وبعد ذلك يتسائل المسئولين عن كيفية تسرب ألعملة الصعبة من العراق للخارج وما رافقها من مشاكل للعملة العراقية؟

وزير ألاتصالات الذي يقضي جل أيامه في عمان ( موطن قائمته الانتخابية ونوابها ووزراءها)ومقر اقامتهم الدائم ، لا يخجل ان يدّعي انه صاحب الانجازات الاكبر في مجال الاتصالات في العراق ، ربما لا يدري السيد ألوزير /علاوي ان العراق هو البلد الوحيد على وجه الكرة الارضية الذي لا يملك خدمات ألبريد ، لان وزارتنا ألموقرة استعاضت عنه بخدمة ( ألمسج ) ألسريعة من الهاتف النقال ، خاصة وان ألمسج صار ( أخو البلاش ) كما تقول دعاية ( ألعائلة الاكبر ) بالعراق ..

هيئة الاتصالات فساد في فساد ، والبرلمان حدّث ولا حرج فلجنته التي شكلها برئاسة باقر الزبيدي لا عمل لها سوى التصريح للاعلام ،مع وجود كل هذا الفساد والفاسدين سيبقى العراقيون حتى مالا نهاية تحت رحمة شركات الهاتف النقال الذي لا يجب أن يسمى عملها بالعراق ( إستثمار ) بل انه ( إستعمار ) !!!



ألمهندس/ جمال الطائي- السويد

 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras