Svenska


حديثٌ مُختصرْ قَديمهُ جديدْ ..
رشيد كرمة

أدلى الكثير من السياسين العراقيين ومنذ المبادرات الوطنية الأولى في العشرينات ومنذ أن بدأت النخب الواعية بالعمل الجاد لتأسيس بؤر حقيقية أتنجت أحزاب وطنية مؤمنة بطاقات البشر و بالعدالة الإجتماعية وبدولة القانون والتي تتماشى مع التطور الحضاري و أخذت على عاتقها معالجة (أزمات)إجتماعية, إقتصادية,تعليمية ,صحية , ثقافية, وخدمات عامة ضروريه.. ..ومنذ البدء عَبَّرَ الرواد ومن خلال تنظيماتهم الحزبية والسياسية: أن ليس بمقدور فرد واحد أحد أو حزب بمفرده الإضطلاع بهذه المهمات العسيرة . والتأريخ السياسي العراقي يشير إلى فشل سياسة التفرد بالقرار ولامناص إلا بالمشاركة الفعلية لجميع مكونات المجتمع العراقي للخروج من (الأزمات) التي تتضخم يوما بعد آخر...وما الدخول في تحالفات وجبهات ومنها "جبهة الإتحاد الوطني والجبهة القومية والوطنية وجود وجوقد والجبهة الكوردستانية"إلا تعبير دقيق عن واقع سياسي عام قبل أن يكون واقع عراقي خاص وحقل تجارب يفيد ويتضرر فيه الجميع... حديثنا اليوم في النادي العراقي في مدينة بوروس ـ مملكة السويد ـ كان بهذا الصدد ولصديقيَّ المُخلصينْ العراقيين الشهميَّن (جميل الصالحي , وعماد المحيمداوي)خالص الإمتنان لطرحهما هذا الموضوع ولكن ليس بإمكاني القطع بكلمة (نعم)ولست من يؤمن بذلك بأن هناك في الوطن العراقي رجلٌ أو حزبٌ بمفرده قادر على حل ما يعصف بالوطن, رغم معرفتي بإيمانكم القاطع بأن رئيس الوزراء الحالي (نوري المالكي )هو رجل المرحلة!وهو الرجل المناسب ؟ ومقاطعة الحديث الذي دار بيننا ما العمل إذاً؟ وماذا بوسع الرجل أن يفعلْ؟ والجميع يقاطعون ويعرقلون؟ناهيك عن الضغوط والتدخل الدولي الأمريكي والإقليمي التركي والقطري والسعودي دون ذكر التدخل الإيراني السافر!
فياصديقيَّ : إذا كانت معالجة الإرهاب عسيرة, وإذا كانت معالجة الكهرباء أعسر, وإذا كانت معالجة الفقر والبطالة مستحيلة, والعيش مع المكونات العراقية المذهبية الأخرى أكثر إستحالة, وإذا كان عقد مؤتمر وطني للحوار صعبُ, وإذا كان إحصاء وتعداد عام لسكان العراق أكثر صعوبة, وإذا كان إجراء إنتخابات جديدة متعذرة وتنذر بالشؤوم , والأكثر شؤوما أن النتائج محسومة ومعروفة للعداء والصراع على المغانم الحاصل للكتلة المتنفذة الحالية,وإذا كانت الحكومة المركزية إضعف من حكومة إقليم كوردستان وتتفرعن عليها , وإذا كانت الحكومة عاجزة عن حل واردات النفط وقضية كركوك , وحل أشكالية الوزارات المهمة والإستطرادات كثيرة عن الصعوبات والعراقيل ولا مجال للحديث عن السهل والأسهل .فالعراق كله في أتون صراعٍ حادٍ وجادْ. غير أنني أقف على حوارية (جميل الصالحي )بقوله : أن اليسار العراقي غير مرغوب به وضعيف بتراثه الديمقراطي على الشارع العراقي بدليل عدم حصوله على أصوات لمجلس البرلمان ,في حين حصل آخرون على مقاعد , ويكمل محدثاي ان سذاجة الناخب العراقي كانت سبباً للنتائج! الجواب واضحٌ إذاً... رغم إيماني الكامل والقاطع بأن تراث اليسار العراقي مهدَ لما نحن عليه ,وليس العكس فأحزاب الإسلام السياسي في المنطقة العربية والعراق على وجه التحديد حديث العهد بالممارسة الديمقراطية وهو بعيدٌ كل البعدْ عن النهج الديمقراطي الحقيقي, وكذا أؤمن بتنامي الوعي الشعبي لما يميز بين الغث والسمين , والصدق في الوعد , والكذب في الخطاب ,وإن طال ذلك زمناً , والديمقراطية لا تحتمل الإلتواءات والتعثرات والمبررات وهي تحتاج في الوقت الحاضر إلى حركة ثورية جديدة ونظرية ثورية أَجَّد . من ثوابتها بناء دولة مدنية تسعى للتعايش السلمي وتبشر بالحرية والعدالة الإجتماعية , ومشاركة واسعة ضمن هوامش الحرية والديمقراطية المتاحة في الوقت الحاضر من لدن مكونات مجتمع عانى من دكتاتوريات أدمنت قمع الحريات العامة وداست على كرامة البشر بحجة رجل المرحلة! وهذا خطأ كبير دفع شعبنا ضرائب دم هائلة بقوة السلطة , وفي أحاديث سرية مسربة من حزب الدعوة الإسلامية بأن (نوري المالكي )لم ينوي الترشيح للمرحلة المقبلة ,, وهنا التقدير الصحيح ويتماشى مع حديث الروائي السعودي( عبد الرحمن منيف ) المُبْدِع المُقَّربُ لنا نحن السائرون في طريق الحق وإن قل سالكوه, والمنبوذ في الوسط السعودي الوهابي وعموم من يرفض تمرده على القيم البالية والإستسلام والإرتهان وتبديد خيرات النفط, ونقده لمن يعجز عن عن مواجهة أو تأمين مستلزمات الوطن والمواطن من حيث الغذاء والدواء والعمل والحرية والكرامة حيث قال وكتب في الديمقراطية أولا .. والديمقراطية دائما.: إن أي حزب بمفرده عاجز بالمطلق عن القيام بمهمة التغيير, لأسباب كثيرة ,لأننا نجد أن العلاقات بين القوى السياسية داخل إي قطر , من الإرتباك والتباعد , وحتى الإختلاف إلى درجة تعجز معها من الوصول إلى تحليل مشترك, أو حتى تقييم مشترك للسلطة التي تعارضها , ولذلك يذكر ضمن حوار مع (كريم مروة) نشر في التسعينات في جريدة السفير اللبنانية , أن هذا يضيف إلى جملة المصاعب والأزمات , عقبة جديدة ,وأزمة قابلة للتضخم. والسؤال: هل تستطيع الكتلة المتنفذة الحالية في العراق حل كل الأزمات بمفردها دون اللجوء إلى العنف والمضايقات والإرتهان لقوة السلطة, ونحن أدرى بمصادرها وهي قديمة . وإن قََدِمَ حديثنا فهو جديد طالما يخص عامة الناس ضد خاصتهم المستفيدين أولاً وآخيراً ...
رشيد كَرمة السويد 17 أيار 2012

 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras