Svenska


ندوة عن العنف ضد المرأة، وجرائم الشرف والعنف الأسري
اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم

بمشاركة جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم ورابطة المرأة العراقية وشبكة المرأة الكردية الفيلية، أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، في مقره في منطقة أللفك، ندوة نوعية تحت عنوان "العنف ضد المرأة، وجرائم الشرف والعنف الأسري" حضرها عدد كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم وتحدث فيها كل من الدكتورة بتول الموسوي المستشار الثقافي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية والدكتور رياض البلداوي الاستشاري في الطب والتحليل النفسي.

في بداية الندوة رحب رئيس النادي الأستاذ حكمت حسين بالحضور وكذلك بالمحاضرين ونوه لأهمية مثل هذه الندوات وحرص النادي على تقديم كل ما ينفع الجالية العراقية واستعرض منهاج النادي للأسابيع القادمة، ثم أعطى الحديث للأستاذ فرات المحسن الذي أدار الندوة وقدم لها بمقدمة موجزة أستعرض فيها بعض من ظواهر وأسباب العنف مشيرا لمسألة مهمة تفتقر لها الحياة المجتمعية في العراق والتي تتمثل بفقدان منظومة تكفل حقوق الإنسان والتي بدورها تحتاج لوجود شروط حياة عادلة أمنه وبيئة اجتماعية سليمة يكون معادلها قاعدة اقتصادية ومعرفية رصينة تبني مؤسسات علمية تعليمية تثقيفية متكاملة شاملة تتداخل وتتشابك مناهجها وأطرها المؤسساتية بين الأسرة والمجتمع ومنظماته ووسائل وهيئات ومؤسسات التعليم والثقافة والمناهج التربوية وكذلك وسائل الأعلام.     

بعد ذلك أعطي الدكتورة بتول الموسوي المجال للحديث حول طبيعة العنف في العراق وأنواعه وأسبابه ومظاهره، وبمنهجية أكاديمية قدمت الدكتورة نقاط استعرضت فيها ما تتعرض له المرأة في مجتمعنا العراقي منذ ولادتها حتى شيخوختها وكيف يمارس الرجل في المجتمع ألذكوري دور الوصي الكامل على المرأة وطبيعة الإجراءات التي تتخذ وتنتقص من قيمة المرأة وتجعلها خاضعة للآخرين، لاتستطيع الفكاك من ربقة تلك المفاهيم والتقاليد والطباع، فهي في أعراف المجتمع المتخلف، سلعة وتابع تخضع لإرادة الرجل وقيم مجتمعها الذي يكفل للرجل القيمومة عليها، وتحدثت بالتفاصيل عن العنف، ذاكرة إن إعلان القضاء على العنف ضد النساء الصادر عن الأمم المتحدة عام 1993 ميز بين ثلاثة أنواع من العنف وهي العنف البدني والعنف النفسي والعنف الجنسي، كما حدد أنواع العنف وفقا للجهة المسؤولة أو الممارسة له، وهي العنف الممارس في إطار الأسرة والعنف الممارس في إطار المجتمع والعنف الممارس من قبل الدولة وأخيرا العنف أثناء النزاعات المسلحة، وفي هذه الجوانب ذكرت الدكتورة الموسوي حالات العنف التي تتعرض لها المرأة في جميع هذه النقاط التي ذكرها الإعلان معطية لتلك الحالات الأمثلة من واقع حال المرأة العراقية وما تتعرض له من مختلف أنواع العنف النفسي والجسدي منذ ولادتها ولحين شيخوختها.          

وطرحت الدكتورة الموسوي بعض الأمثلة عن معاناة المرأة العراقية واستعرضت بعض القوانين والأعراف الاجتماعية الصارمة التي تهضم حقوقها لا بل تهينها، ولم يفتها إن تذكر بعض الحالات التي تجد فيها بعض النساء الممسوخات الشخصية قبولا بما تتعرض له من إساءة أو عنف، وأشارت في استطرادها إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف ضد النساء، فعواقب العنف تتجاوز حدود الضرر البدني ويكون أثره النفسي أكبر وأخطر مما يضعف احترام المرأة لذاتها وتصاب بالاكتئاب وحالات مرضية عديدة ويحد من نشاطها وقدرتها على المشاركة في الحياة وصنع القرارات العامة والعائلية، وأن العنف هو السبب الرئيسي المفضي لتفكك وانهيار أهم مؤسسات المجتمع إلا وهي العائلة، مما يترتب على ذلك من آثار سلبية تلعب أدوارا حاسمة في التنشئة الاجتماعية والحياة المستقبلية لأفراد العائلة وبالذات منهم الأطفال.


بعد ذلك قدم الدكتور رياض البلداوي رؤيته العلمية لموضوعة العنف، مؤكدا في مداخلته على جانبين مهمين في طبيعة العنف، الأول التحليل النفسي والاجتماعي للعنف والثاني يتعلق بسلطة الأب مؤكدا على موضوعة مهمة للوصول إلى تفكيك طبيعة العنف والمسؤولية عنه حيث بين بأنه لا يمكن رسم صورة خاصة وواضحة حول من هو ممارس العنف، فيمكن أن يكون ظاهره إنسانا طبيعيا في تعامله مع شركائه في العائلة أمام المجتمع ولكن في الوسط العائلي تختلف لغته وتصرفاته. ولتثبيت طبيعة التركيبة الاجتماعية التي تؤطر حياة الأسرة وكذلك المحيط الاجتماعي وتأثيرهما في نشأة الفرد، قدم الدكتور البلداوي تعريفا للعائلة ينطوي على محتوى التركيبة الناتجة عن ذلك الارتباط حيث شخص العائلة بأنها تركيبة اجتماعية مؤلفة من عدة أشخاص مرتبطين بأواصر معينة وبعلاقات نوعية تحددها التركيبة الثقافية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأسرة وتنتمي ضمن شروطها لوسطها الاجتماعي، ومن هذا المنطلق حدد الدكتور البلداوي مسار العنف وطبيعته وأسبابه مشيرا أولا إلى العوامل المؤثرة في بروز العنف المنزلي وحددها بالتالي وهي الوضع النفسي، شكل وأسلوب العلاقة الزوجية ومنها التبعية الاقتصادية، الظروف الاجتماعية والاقتصادية وضغوط العمل والوضع الاجتماعي والثقافة السائدة والتأثيرات السابقة على شخصية الفرد، وبالتوضيح والإشارة إلى جدول أعده عن طبيعة العنف المنزلي حيث يشير الجدول لأنواع هذا العنف ممثلا بنوعين عنف مباشر وعنف غير مباشر. العنف المباشر يوجه مباشرة نحو الضحية وهو عنف مقصود وحاد وواضح أما العنف غير المباشر فهو يوجه إلى أشخاص آخرين بهدف إخافة أو تهديد الضحية وهذا النوع يكون سلبيا ومستترا. بعد ذلك تطرق الدكتور رياض لمفهوم سلطة الأب في المجتمعات الذكورية حيث تكون هناك أعراف متوارثة تجعل الرجل يعتقد بأنه يمتلك جميع أفراد العائلة أي أن الأسرة بمجموعها هم من ممتلكاته وهو لا يساوم على هذا المبدأ ومن هنا تتولد آليات لنقل العنف حيث يربى الطفل وفق سلوك يسيء للعلاقة العائلية ويدخلها في دوامة من العنف النفسي والجسدي وحتى الاجتماعي، ويتصاعد هذا العنف ليرحل إلى مراحل متقدمة يصل فيها لتشكيل طبيعة مجتمعية ومؤسساتية تتوالد فيها طباع كثيرة من المساوئ والعنف وتنمو هذه المشاكل وتطفح بالكثير من الهزات العنيفة جراء اختفاء النظم والقوانين الرادعة للعنف، وفي تلك المجتمعات يكون هناك الكثير من البشر في دواخلهم دوافع شريرة تمارس العنف. ولذا فمن المناسب أن توضع قوانين صارمة لردع العنف بمختلف أشكاله وتعالج في المقدمة مسبباته فحين يكون هناك قانون للردع يحمل شيء من الصرامة والعقلانية نلاحظ اختفاء الكثير من مظاهر الانحراف السلوكي وبالذات منه ألعنفي.

بعد ذلك أعلن عن استراحة لمدة خمسة عشر دقيقة تناول فيها الجمهور المعجنات والشاي والقهوة وكانت فرصة للقاءات حميمة بين أبناء الجالية العراقية في العاصمة السويدية. عاد بعدها الأستاذ فرات المحسن ليعلن عن فتح باب النقاش للجمهور مع المحاضرين حول ما جاء من أفكار في الندوة.

لم يقتصر حديث الجمهور على توجيه أسئلة حيوية إلى الدكتورة بتول الموسوي والدكتور رياض البلداوي بل قدمت مداخلات وأراء كثيرة حول هذه الموضوعة، ركز جلها على أهمية فتح النقاش على سعته دون تحفظات كي يلم الجميع بطبيعة العنف ومسبباته، وأكدوا أيضا على ضرورة وضع قوانين رادعة للحد من حالات العنف بمختلف أشكاله وأيضا ضمان حقوق الطفل والمرأة وبالذات وضعهما الاقتصادي، وأشار البعض إلى إن مسبب العنف يعاني من المرض النفسي وهو ضحية التقاليد والعادات السيئة، وأكد أغلب المتداخلين على إن العنف له أسباب اجتماعية اقتصادية، والبعض أشار لأهمية تدخل المؤسسات الدينية للحد من الظاهرة في حين لمح أخر إلى كون النظم والأفكار الدينية والعشائرية والجهل بفيسيولوجية المرأة هي من أكثر الأسباب في انتشار ظاهرة العنف الأسري، وتساءل أخر عن دور الفرد في مكافحة الظاهرة وضرورة وضع مناهج تربوية تبدأ من رياض الأطفال تعطي دروس بالضد من جميع أنواع العنف ووضع قوانين صارمة حول سن الزواج وعمليات الطلاق وتعدد الزوجات. ورد ت الدكتورة الموسوي والدكتور البلداوي على جميع الأسئلة والأفكار التي طرحها الجمهور بما أغنى الموضوعة واتسعت محاورها.


بعد ذلك شكر رئيس النادي ورئيسات الجمعيات المشاركة المحاضرين وقدمت لهما باقات من الورود عرفانا بالجهد الذي بذلاه من اجل أغناء وتوضيح طبيعة موضوعة الندوة علميا وحقوقيا. وقيمت الندوة من قبل الحضور على أنها ندوة نوعية تستحق الثناء والإشادة وتتطلب تكرار ما يشابهها لوجود العديد من النقاط التي تثار في مثل هذه الموضوعة وخاصة بعدما دار نقاش مستفيض أثناء الاستراحة وعلى هامش الندوة عن طبيعة العنف وتوصيفه وبالذات في المجتمع العراقي والاختلاف على وضعه بين مصطلح الغريزة أو الموروث الاجتماعي. هذا وغطت فعالية الندوة مشكورة قناتي بلادي والرشيد الفضائيتان.


إعداد : اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
تصوير : سمير مزبان، سعيد رشيد
البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se
 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras