Svenska

أمسية سينمائية عراقية في كوتنبيرك
16/03/2007
أديسون هيدو



  • أديسون هيدو - السويد .. ربما يعتقد الكثيرين بأن الكتابة عن السينما العراقية الأن أو متابعتها وفي هذه الظروف والأوضاع الراهنة والخطيرة التي يعيشها المجتمع العراقي يعتبر من البطر أو من ( الكماليات ) اِن صح التعبير , حيث أنعدام وأفتقار أبسط مستلزمات الحياة الأنسانية التي يعاني منها شعبنا العراقي تحت ظل ألأحتلال وألأرهاب الأعمى والطائفية المسلطة على رقابه .. تأتي السينما الآن ( ربما ) في ذيل قائمة الأهتمامات والأسبقيات بالنسبة له …

    ولكن عندما نتطلع الى الجانب ألآخر المشرق من الحياة أو من الواقع الجديد في وطننا .. نرى مساحات من الأبداع في مجالات الحياة المتنوعة الرياضية والثقافية والأدبية والفنية … والسينما من الفنون الصعبة التي أهتم بها الأنسان العراقي وله فيها تجربة لا نصفها بالمتكاملة ولكن بالبسيطة سادها وتسيد عليها الخطاب الشمولي بعد وصول سلطة البعث الى سدة الحكم وفرض عليها التوجه الدعائي والتعبوي لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن دون أن تحقق لنفسها حضورا فاعلا و مؤثرا على الصعيد المحلي والعربي والدولي .. تنهض اليوم بأنطلاقة جديدة ودور جديد في ظرف أمني غير مسبوق في تأريخ العراق تستهدف حضارته و وجوده وثقافنه وفنه وكل شيء جميل فيه … هذه النهضة وهذه الأنطلاقة الجديدة تأتي بمبادرة من مجموعة من الشباب الذين يعيشون في داخل الوطن مع مجموعة من السينمائيين العراقيين الذين عاشوا خارجه طيلة سنوات طويلة من الأغتراب وأقتنوا تجربة في هذا المجال .. عادوا الآن ليصنعوا شيئا ويعيدوا هيكلة السينما العراقية من جديد وفق رؤى جديدة وتعبير جديد لطموحات وأحلام كانت مخنوقة في ظل نظام دكتاتوري بغيض ……

    حالفني الحظ وأنا أشاهد ثلاثة من الأفلام الجديدة التي أنتجت مؤخرا في العراق ضمن الأمسية السينمائية الجميلة التي أقامها البيت الثقافي العراقي في مدينة كوتنبيرك السويدية بتأريخ 9 / 4 ( ذكرى سقوط النظام ) , حيث أستضاف البيت الفنانة ربيع العبايجي في محاضرة جميلة عن واقع السينما في العراق أدارها الفنان المسرحي ( لطيف صالح ) زوج ( فنانة الشعب زينب ) .. تحدثت فيها عن تجربتها الفنية ودورها كمساعدة مخرج في هذه الأفلام التسجيلية الثلاث .. والتي تم عرضها وتعاطف معها الجمهور وأنهمرت دموع الحزن من عيون البعض وهي تشاهد جزءا بسيطا من معاناة كبيرة يعيشها الوطن .

    للحديث عن هذه الأمسية الجميلة ( والمحزنة في نفس الوقت ) وعن الأفلام التي عرضت فيها وعن واقع السينما في العراق .. ألتقى مندوب زهريرا في كوتنبيرك السيدة العبايجي فكان معها هذا الحوار ……..

    ü فرصة طيبة أن ألتقي بكِ في ذكرى يوم سقوط النظام ….
    شكرا جزيلا .. وأنا أسعد أن التقي بكم وبهذا الجمع الطيب من أبناء شعبنا في السويد …. أنها فرصة طيبة .

    ü قبل الحديث عن ما عرض اليوم … من هي ربيع العبايجي ؟
    أنا شخصيا مهندسة … ليست لي دراسة أكاديمية في الفن أو السينما ولكن شاءت الظروف أن أقف الى جانب مجموعة من الشباب المخرجين السينمائيين العراقيين لأنهم كانوا بحاجة الى عنصر نسائي يساعدهم في عملية أنتاج هذه الأفلام .. فكانت تجربة ممتازة جدا خرجت بها ببعض من الموهبة والقابليات التي أمتلكها كمساعدة مخرج …

    منذ ثلاث سنوات وأنا صامدة في العراق بعد غربة طويلة أمتدت خمسة وعشرون سنة في دول ومحطات غربة كثيرة .. وحاليا أنا في زيارة الى بعض الدول ألأوربية لأطلاع جالياتنا العراقية فيها على جانب بسيط من تجربتنا الفنية السينمائية …

    ü في خضم هذا الواقع المرير الذي يعيشه العراق وشعبنا العراقي … كيف تقرأين الواقع الثقافي والفني وألأبداعي فيه ؟
    بدون شك … خلال السنوات السابقة لسقوط النظام كان الأنسان العراقي يخزن في داخله رغبة في الأبداع ورغبة في التعبير عن الذات … رغبة في تغيير الواقع … لم يكن هناك فسحة أو مجال لممارسة الأبداع .. لم تكن هناك ثقافة … لم يكن هناك فن … لم تكن هناك سينما … الثقافة كانت متجسدة في النظام ورأس النظام … لم يكن هناك أي أحترام لقيم الأبداع التي جرى تسطيحها .. اليوم الفارق كبير نحاول أن نخلق فنا راقيا بالرغم من الظروف والفرص البسيطة التي نملكها … الشباب الذين أعمل معهم يعبرون عن حبهم وتمسكهم بالثقافة وفن السينما بشكل خاص الذي هو ( مثل ما رأينا في أحد الأفلام ) بعيد عن الناس وعن أهتماماتهم وهو أصعب الفنون .. شباب يحب أن يقدم لشعبه شيء يفرحه .. شيء يعبر عنه ..

    ü ولكننا لا نسمع بهذا … هل هناك تقصير في الأعلام العراقي في أيصال هذا الجانب المشرق للمشاهد أو للمستمع خلافا لما نراه في الأعلام العربي ( المأجور ) ؟
    الحقيقة هذه هي تجربتي والتي جعلتني أن أصمد ثلاث سنوات في واقع غريب عني بعد خمسة وعشرون سنة في الخارج .. في العراق الآن يسالونني كيف أنت صابرة في البقاء داخل العراق … العراق الآن معمعة كبيرة فيه السيء وفيه الجيد والشيء الجيد أكثر من السيء بالرغم من الظروف السيئة وألأغتيالات والقتل البشع وأساليبه المبتدعة والتي لا تمت الى الأنسانية بصلة .. نجد أن هناك أناسا تدعوا الى التغيير .. أناسا تعمل على التغيير تريد أن تضع بصمتها العراقية وهم أناس من داخل العراق … الأعلام العربي يقدم بالتأكيد التوجهات الشاذة التي تنطبق مع توجهاته وتوجهات حكامه لا يعكس ما يحصل في العراق في الجانب الآخر من واقعه .. الوجه الأخر للعراق الجديد وعلى جميع الأصعدة ولا يقتصر على السينما والفن فقط .. هناك معارض تشكيلية … مسرحيات .. أمسيات موسيقية لها جمهورها الواسع … هناك شريحة المجتمع المدني التي تعمل على توعية وتغيير واقع الأنسان العراقي الذي مسخ خلال هذه السنوات .. وهي شريحة صلبة تحاول خلق الجيد وأستنباطه من داخل الشعب العراقي الممزق والمحطم …

    تحاول أن تخلق شيئا من لا شيء حيث فقدان الأحتياجات الأنسانية كالماء والكهرباء والمواصلات .. وهي حقيقة موجودة نعيشها يوميا .. أعطيك مثلا بسيطا .. عملية مونتاج هذه الأفلام البسيطة عملية عسيرة جدا .. بسبب الكهرباء التي تأتي ساعة وتنقطع ساعات أو خلال هذه الساعة تنقطع عدة مرات والمولدات تتعطل و ( ألكَاز ) مفقود .. ولكن مع ذلك هناك أصرار لأن الحياة يجب أن تستمر …

    الموت والقتل قبيحان … الموت والأرهاب يجب أن يواجها .. وسنواجههما بأصرارنا .. بأصرار الأنسان العراقي على البقاء والذي ليس له حدود .

    ü هذا الأصرار العراقي .. وهذه الشرائح المثقفة من الشعب .. هل تستطيع أن تقف أمام هذه الفئة الظلامية التكفيرية التي لا تهتم لا بالثقافة ولا بالفن والتي تقف ضد كل مباهج الحياة وقنواتها كالسينما مثلا … هل تستطيعون أن تقفوا بوجههم ( وهم ألأقوى الآن ) ؟
    أنا لا أراهن على أننا نستطيع أن نقف بوجههم … ولكن لكل فئة من فئات المجتمع المدني مجالها وممكن أن تعمل شيئا .. نلاحظ الشارع العراقي عندما ( يسترخي ) قليلا نراه يعبر عن رغبته في الحياة .. رغبته في سماع الموسيقى …. في مشاهدة الأفلام … في تطوير نفسه وتثقيفها … وهذا ما يرهب الشريحة والتي أسميتها بالظلامية وهي لعنة أصابتنا ستزول انشاء الله قريبا .

    ü لو نأتي الى موضوع ألأفلام التي عرضت اليوم … بأختصار ماهي الرسالة أو الفكرة التي أردتم أن تقدمونها الى المشاهد العراقي ؟
    الفيلم الأول ( علكة ملعونة ) .. هو للمخرج عمار سعد وهو شاب عراقي تخرج في العراق طوٌر نفسه خلال مشاهداته الشخصية للأفلام والسينما وفيلمه يتحدث عن المخاطر التي توجهها الصحافة والصحفيين في العراق … ومعاناتهم ومشاكلهم وعمليات الأغتيال التي يتعرضون لها .. يتكلم عن معاناة شاب صحفي يبحث عن مجال وفسحة يعبر فيها عن أفكاره وتعامله مع الواقع ورغبته أن يكون صحفيا في خضم واقع مليء بالخوف وبالمخاطر .. الفيلم حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الفيلم العراقي القصير في بغداد .. وحاز على الجائزة البرونزية في مهرجان ( الجزيرة ) في قطر 2006 .

    أما الفيلم الثاني فهو ( عاسيلمة ) للمخرج عدي صلاح عن المهرجان الأول للسينما … أستغل هذه المهمة ليعبر عن حبه لفن السينما وعن شغفه بها وقد قوبل بالترحيب من جانب الجمهور لخفة ظله وروح الشارع العراقي التي أحسسناها بشكل لطيف جدا .

    أما الفيلم الأخير … فهو حقيقة كلما أشاهده أفقد السيطرة على أعصابي وأعيش حالة الرعب التي عاشوها هؤلاء الناس … الفيلم بعنوان ( هل هذا جهاد ؟ ) للمخرج سعد أبراهيم وهو يتحدث عن واقعة حدثت في بغداد الجديدة حيث أستهدف أنتحاري جبان مجموعة كبيرة من أطفالنا ألأبرياء راح ضحيتها ثلاثة وثلاثين طفلا … الفيلم متعب نفسيا .. صعب التصديق .. قدم المخرج فيه نوعا قاسيا من الطرح .. كان يعمل وهو يبكي ولكنه في النهاية أوصل الفكرة بشكلها الواضح الى الجمهور الذي أحس به وتعاطف معه الجميع بشكل حقيقي وكبير كبر هذه المأساة التي حصلت .

    ü هل من كلمة أخيرة سيدة ربيع ؟
    كل ما أريد أن أقوله هو أن مشاهدتكم لهذه الأفلام وأنتم في الغربة … هي مشاركة وجدانية ومساعدة معنوية لنا و لهؤلاء الشباب ولهؤلاء الناس الذين هم بحاجة اليكم والى دعمكم .. لأن الذي يحصل الآن شيء مرهق وصعب وألأيام مثقلة بالجراح وألآهات من الصعب الخروج منها نحاول أن نوصل صورة بسيطة عنها اليكم … أحيي كل من يعمل لصالح العراق ومن أجل العراق … شكرا لكم وتحية خاصة اليكم .

    نحن نحييك بحرارة أيضا على هذا اللقاء ..
تعليقات القراء
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras