Svenska

أمسية شعرية غنائية
أديسون هيدو
ضمن الموسم الثقافي الغزير بالنشاطات والفعاليات المتنوعة والذي تتميز به جمعية المرأة العراقية و البيت الثقافي العراقي في مدينة كوتنبيرغ السويدية أقيمت على قاعة البيت بتأريخ ألأحد 5 / 11 / 2006 أمسية شعرية جميلة وجلسة سمر رائعة أحياها ثلاث من الشعراء العراقيين الشعبيين وهم ( الدكتور سعيد جعفر ) و ( عبد الكريم راهي ) و ( عقيل الخزاعي ) تكلموا فيها عن جذور اللهجات و أصول الشعر الشعبي والغناء في الفرات الأوسط صاحبها شرح وعروض مسموعة عن شعر وتراث وغناء هذه المنطقة التي تتميز بأحتوائها على كنوزاً ودُرَراً أدبية وثقافية أعطت للعراق تراثا غنيا وأرثا لغويا سمي بأدب الفرات الأوسط .


و الدكتور ( سعيد جعفر ) شاعر مختص باللسانيات حاصل على شهادة الدكتوراه في علم المعجمات النظري له مجموعتان شعريتان وعدة كتب مترجمة وهو من مواليد هور الفهود عام 1956 .

أما الشاعر( عبد الكريم راهي ) فهو من مواليد الكوفة عام 1959 مهندس ودارس لفنون الأدب الشعبي كزميله الشاعر الشعبي ( عقيل الخزاعي ) عازف العود ومهتم بالموسيقى من مواليد الحمزة الشرقي عام 1956 .

كانت البداية مع الشاعر عبد الكريم راهي الذي أستهل حديثه عن الشعر الشعبي بشكل عام فقال ( بانه من الأخطاء الشائعة أن يطلق هذا الأسم على هكذا نوع من الشعر ) مفضلا اسم الشعر العامي لأنه يخاطب العامة وليس النخبة حسب قوله بأعتباره العمود الأساسي في حياة عامة الشعب .

ثم بدا بالحديث عن أنماط الشعر الشعبي ( العامي ) المتداولة في مناطق الفرات الأوسط منها الدارمي الذي يرجع أصله كما قال الى عدة روايات اقربها الى التصديق رواية فتاة من قبيلة بني دارم في ريف محافظة ميسان التي قالت بيتا من الشعر الشعبي تام المعنى دون أن يلحقه بيت آخر ليكمله .. فردده الناس بسبب تفرده و سهولة حفظه فكان أنتشارا سريعا حفز الآخرين على قول دارميات أخرى متنوعة .

وبعد قرائته لمجموعة من الدارميات مع زملائه الشعراء الآخرين ذكر قصصا من الواقع العراقي الريفي وأحداثا مرت على الشعب العراقي في الفرات الأوسط وتكلم عن ثقافة الحزن التي سادت حياتهم نتيجة الضروف والمآسي التي عاشها ويعيشها لحد الآن .. تطرق بعدها الى موضوع ألأغنية الريفية وأنماط الشعر فيها وأنواع ألأيقاعات المستعملة والمصاحبة لها كالهيوة والجورجينا الذي سماه بالأيقاع الأعرج ومن ثم المقامات العراقية التي يتميز وينفرد بها الغناء العراقي وصعوبة أدائها في البلدان العربية لخصوصيتها التامة صاحبتها عروض و نماذج مختلفة من المقام العراقي كالمخالف واللامي والصبى وغيرها أستمتع بها الحاضرون .

وبعد الدارميات والمقامات العراقية تكلم الشعراء الثلاثة عن لون آخر من الوان الغناء العراقي وهو الأبوذية أو الزهيري كما تسمى والتي تعكس حالة الشكوى والألم وتفيض بألأسى والندم من عثرة الحظ والغربة والمنافي وتقلب الزمن والناس والأحبة وألأهل والأصحاب ... وكذلك عن ( العتابة ) التي هي من الغناء الشعبي القديم والأصيل في العراق وانواعها من السويحلي والنايل والموليا والميمر فقدموا للجمهور نماذجا جميلة بالغناء لهذه الأنماط المختلفة للعتابة .

ثم أتى بالحديث عن الموال الذي يسمى بالغناء المرتجل .. وهو فن شعبي قديم يغنى بالعامية ويستخدم اللغة الدارجة بما فيها من أصطلاحات وأمثال وحكم .. وهوكما قال عنه الدكتور سعيد ( غناء فردي حر لا يتقيد بأزمنة أو أيقاعات ويعتمد على الأرتجال النغمي وهدفه الأساسي الطرب ويستعمل فيه كلمات يا ليل .. ياعين ) ... وهذا النوع من الغناء معروف أيضا ليس في الفرات الأوسط وأنما في جميع أنحاء العراق وفي الدول العربية ألأخرى كدول الخليج وبلاد الشام الذي أشتهر فيها صباح فخري في قدوده الحلبية .

وأستمر الحديث الممتع عن الشعر والغناء العراقي الأصيل في وسط أجواء جميلة لم تخلوا من القفشات والدعابات والنكت والتعليقات الفنية بمشاركة الجمهور فكان ( للهوسة ) أو ألأهزوجة فقرة أمتعت الجمهور بما قدمه الشعراء عن هذا اللون من الفن العراقي فقال الشاعر الخزاعي عنها بانها ترتبط بالعشيرة و تقال ويكررها الجميع بقصد رفع الحماس والتحفيز والتحريض في زمن الحروب وفي زمن السلام أيضا وفي الفواتح وألأعراس وهي نوعان .. الهوسة الحجيمية والتي منشؤها الناصرية وتكون طويلة , والثانية هي الهوسة المحمداوية من العمارة وهي أقصر من الأولى تختتم بنوعان من الرقص السريع الأيقاعات الردح والبزخ المصحوبة بلازمات وردَات قصيرة .

مسك الختام لهذه الأمسية الشعرية والغنائية الرائعة كان مع لون ( التجليبة ) الذي أختص به الغجر في العراق وهو من الفنون الشعبية الجناسية التي ظهرت أيام الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر ولها ناسها وشعرائها وملحنيها المعروفين في العراق والتي تبدأ بجملة ( أجلبنك ياليلي ألف تجليبة ) وتغنى على أيقاع الهجع ومن أشهر من غناها لميعة توفيق وزهور حسين وغيرهما .

ألأمسية استمرت لساعات طويلة في أجواء فنية شعرية رائعة قضى فيها الحاضرون أمتع الأوقات متذكرين الأماسي الثقافية والتراثية والشعرية الجميلة أيام زمان في الوطن الحبيب وجلسات السمرالتي كنا نرتادها حيث تطيب الحوارات وتتشعب الأحاديث الطريفة وتزهر الأشعار والأغاني ويكون للمفردة الشعبية في تلك المجالس دورها الواضح من خلال القصائد وألأبيات وألأمثال الشعبية.

رحم الله تلك الأيام .........

 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras

استعراض موضوع - irak-k-k.org
Svenska


» الصفحة الرئيسية » استعراض موضوع
 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras