Svenska


الأخوة العربية الكردية ومسقبل العراق للدكتور هادي محمود
16/11/2008
إعداد هيئة التحرير
بدعوة من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في غوتنبيرغ في السويد قدم الدكتور هادي محمود* محاضرة هامة تحت عنوان الاخوة العربية الكردية ومستقبل العراق وذلك يوم 14 تشرين الثاني 2008 على قاعة البيت الثقافي العراقي في مدينة غوتنبيرغ في السويد.
إستهلها تعليقاً على مقدمة لمقدم الندوة التي جاء فيها (بأن العراق قد شهد صراعاً ومنذ تأسيس الدولة العراقية يمكن أن يقال عنه أنه صراع قومي تسببت الأنظمة المتعاقبة وخاصة النظام الدكتاتوري الصدامي بوقوع كوارث إجتماعية كبيرة بين صفوف الشعب الكردي من التهجير والأنفال وحلبجة التي هي وصمات عار في جبين الدكتاتورية والتي أسست لحواجز بين الأنسان العراقي العربي والإنسان العراقي الكردي وكذا الحال بين باقي المكونات.)


وأفاد الدكتور هادي محمود بأن الصراع كان بالتأكيد بين الأنظمة وليس بين الشعبين، بل ان طلائع سياسية من الشعبين خاضوا نضالآ مشتركا ضد الديكتاتورية. إن العلاقة في الوقت الحاضر ترتهن لجملة عوامل ومؤثرات، ومن هذا المنطلق يمكن الحديث عن طبيعة هذه العلاقة وتحديد آفاقها ومستقبلها، ويمكن ان نركز على حساب العامل الذاتي لتطوير هذه العلاقة. لقد تعاملنا نحن في الحزب الشيوعي العراقي سابقاً مع هذه العلاقة بشكل مبسط وليس بشكل مركب. ان المسألة تتعلق بإشكاليات الهويات المحلية وعلاقتها بالهوية الوطنية وعلاقة كل هوية محلية بالاخرى. فالقضية أكثر تعقيداً من مجرد ترديد شعارات للوحدة والأخوة، وتتطلب مراجعة الإشكاليات المتعلقة بهذا المجال، وايجاد آليات فاعلة تتعلق بطبيعة الدولة. وعلينا دراسة الواقع كما هو وتجنب قولبة الواقع، بل التعامل معه وفق معايير واقعية وموضوعية .


عن كيفية معالجة القضية وفق المنظور الديمقراطي وليس القسري، أن يتساوى الطرفان ليس على أساس الحجم بل على أساس المساواة القومية وينجر ذلك بين الأكراد وباقي المكونات مثل الأشوريين والكلدان والسريان والأيزيديين وباقي المكونات، فالقضية القومية ليست قضية مجردة فهي قضية متحركة وغير ثابتة وفق الظروف الذاتي والموضوعية، وهناك حلول للقضية في كثير من بقاع العالم يمكن الاستفادة منها ولكن لا يمكن إستنساخها كوصفة جاهزة، وقد تطورت الحلول للقضية القومية في العالم وتطورت كثيرمن المفاهيم. وتحدث السيد المحاضر عن تجربة بلجيكا حيث أن الحكومة فيها هي حكومة تسيير أعمال وليس حكومة مركزية ذات سلطة مطلقة وكذلك قضية الكوبيك في كندا وقضية تايوان والصين، وجيكوسلوفاكيا السابقة.


ثم تحدث عن موضوع الهويات المحلية الثقافية بمنظور التنوع وليس التماثل، فالخلافات فد تكون داخل الهوية الواحدة وهي خلافات سياسية تتعلق باصراع على السلطة.وهناك هويات سياسية مختلفة داخل المكون الواحد وأورد بعض الأمثلة على الخلافات داخل المكون الواحد مثل الإئتلاف الشيعي والتحالف الكردستاني وغيرهما.
وأكد المحاضر على أهمية طبيعة الدولة ودورها كعامل حاسم في تخفيف أو إلغاء حالة التوجس والهواجس بين المكونات عندما ترتكن الدولة للدستور والقانون وحقوق الإنسان، والشيئ المهم بأن هذه المكونات وعندما تتخلى عن مفوم إمتلاكها كل الحقيقة تظهر أرضية للتعاون مع المقابل أما المفهوم الإحادي المنغلق في التعامل مع الهويات فلا يعني إلا المزيد من القمع والتناحر والإستئصال.
وأشار المحاضر بأن بناء الدولة العراقية مهمة سياسية معقدة، حيث الإحتلال وعدم الإستقرار وعصابات الإسلام السياسي المتطرف وعصابات الإجرام والبعث وتأثير العامل الإقليمي كعوامل معرقلة في عملية التوافق الوطني. يبدو ان هناك إشكالية على شكل وطبيعة الدولة وبناءها فهناك توجهين في هذا المجال: الأول نحو إعادة تأسيس دولة مركزية مفرطة، والثاني بناء دولة تعتمد على القانون والبديل الديمقراطي والفيدرالي الذي يعني الاتحاد الطوعي ولها مشروع وطني ديمقراطي كما طرح الحزب الشيوعي العراقي. وعلى العموم لا يمكن بناء دولة على اساس القسر والإلغاء


واكد المحاضر بان مركز الدولة يكون قوي من خلال قناعة مكوناته، وليس عن طريق التلويح بالقوة العسكرية لحسم الصراعات السياسية الداخلية وهنا تثار ملفات عديدة يعود بعضها الى العلاقة بين الإقليم والحكومة الفيدرالية ولها علاقة بطبيعة الدولة العراقية.
الدستور عبَّر عن حالة التوافق السياسي، ويجب ان نُميز بين التوافق السياسي وبين المحاصصة، فنحن مع حلول توافقية عبر ايجاد آليات مشتركة واحترام التعهدات المبرمة والالتزام بالاستحقاقات الدستورية ولكننا لسنا مع المحاصصة التي تتناقض مع مفهوم المواطنة وتحدث المحاضر عن الديمقراطية كعملية بناء وصراع سياسي، وهي ليست وصفة جاهزة.
هل الديمقراطية في كردستان هي كما في السويد؟ هناك مفاهيم سياسية في حالة صيرورة و تبدل دائم وتتغير لم تصل الديمقراطية في كردستان مثلاً إلى حالة وجود تداول أي سلطة ومعارضة.
نحن نؤمن بديالكتيك الوحدة والتنوع ونتعامل مع الوضع في كردستان كشيوعيين لا نريد بناء الحياة السياسية على أساس طائفي أو ديني أو قومي لان الإختلافات موجودة حتى داخل هذه المكونات، وهناك إتفاقات بين أطراف متعارضة حول موضوعات آنية محددة على سبيل المثال يتفق الكردستانيون مع المجلس الإسلامي الأعلى حول موضوع تشكيلات مجالس الإسناد التي ينفرد بها حزب الدعوة.
على التحالف الكردستاني إعادة النظر بتقييم سياسة التحالف مع قوى سياسية داخل الكتل والتيارات السياسية. فالمطلوب ان لا نتعامل مع الحياة السياسية على اساس تقسيمها الى شيعة وسنة وكرد. على التحالف الكوردستاني التركيز على القوى الديمقراطية العراقية، وقد بينا من طرفنا كشيوعيين بأن أسس التعامل مع قضية العلاقة بين المركز والإقليم ليس على أساس كوننا حزب شيوعي كردستاني ويالتالي يجب أن نكون إلى جانب الإقليم أو كوننا حزب شيوعي عراقي أن نكون إلى جانب المركز، فنحن مع مشروع وبرنامج ديمقراطي علماني حواري وليس تناحري، ونريد ان تحل الاشكاليات عن طريق الحوار والتعاون والتركيز على طبيعة الدولة كونها دولة فدرالية وليست دولة مركزية مفرطة ولذا نؤكد على الالتزام بالضمانات الدستورية. وحتى في حالات التوافق في موقف معين فان لدينا كشيوعيين خطابنا السياسي المستقل والمميز فعلى سبيل المثال نؤيد حق الإقليم بإستثمار النفط، والدستور الفدرالي يعطي مثل هذا الحق ولكننا نختلف في طبيعة الاستثمار فنحن لسنا مع عقود مشاركة بل مع عقود خدمة، ونرى أهمية تشريع قانون النفط والغاز في العراق لكي تكون الامور واضحة دون لبس. وفي الوقت الذي نطالب فيه الحكومة الفدرالية بالوفاء بتطبيق المادة الدستورية 140 ونطالب الجانب الكوردستاني بان تكون ردود الافعال غير إنفعالية وقد إنتقدنا الجانب الكردستاني على ذلك على بعض التصريحات المنفعلة.
ان مهمة بناء الدولة الفدرالية مهمة معقدة وقد تكون هناك ملفات شائكة تخلق ملفات جديدة، فقضية المناطق المتنازع عليها الواردة في الدستور مثل قضية كركوك قد تخلق ملفات أخرى مثل ملف خانقين الذي ولد ملفاً آخر هو موضوع وظيفة الجيش في الدولة الفدرالية. ان جملة الاشكاليات يمكن ان تحل عن طريق التوافق السياسي وفي حالة العجز عن ذلك فليس امامنا سوى العودة الى رأي الناس أي إلى الآليات الديمقراطية والالتزام بالدستور.
اشار المحاضر الى ان الشعب الكوردستاني بحاجة للعلاقة مع الناس في الوسط والجنوب ونعتقد بان لمنظمات المجتمع المدني والاعلام دوراً مهماً من خلال نشر سياسة التوافق والتسامح والإنفتاح على الثقافات الأخرى وتأكيد حقوق الإنسان، الحوار والتهدئة ورحابة الصدر والإهتمام بالقضايا الوطنية واللحاق بالتطور العصري. يمكن الإنطلاق من الخاص إلى العام، من خلال خلق الوعي للفرد بان خصوصياته المحلية الثقافية الاقليمية لا تتناقض مع الهوية الوطنية
ثم أجاب على بعض الأسئلة والإستفسارات التي طرحها الحضور:


* الدكتور هادي محمود عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني وعضو اللجنة المركزي للحزب الشيوعي العراقي وعضو هيئة تحرير مجلة الثقافة الجديدة.
خريج جامعة بغداد كلية العلوم السياسية ودكتوراه من جامعة روتردام في علم تاريخ الإسلام.

 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras