Svenska


الحزن في الإغنية العراقية
الكاتب والصحفي السيد داوود أمين مع الفنان الملحن الكبير طالب غالي.



بدعوة من البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية في مدينة غوتنبيرغ السويد قدم الكاتب والصحفي السيد داوود أمين محاضرة قيمة عن الحزن في الإغنية العراقية تخللها عزف على العود وأغاني للفنان الملحن الكبير طالب غالي.
إستهل السيد الشاعر عباس سميسم الندوة بالترحيب بالحضور بإسم البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية وبالحضور لهذه الأمسية. وقرأ نصاً من التراث العراقي القديم عن الحزن.
كتب الإسكندر المقدوني بعد فتحه العراق رسالة إلى إستاذه أرسطو طاليس يقول فيها:
لقد إعياني أهل العراق، ما أجريت عليهم حيلة إلا وجدتهم قد سبقوني إلى التخلص منها فلا أستطيع ألإيقاع بهم، ولا حيلة لي معهم إلا أن أقتلهم عن آخرهم!.
فأجابهم أرسطو:
لا خير لك في أن تقتلهم ولو أفنيتهم جميعاً، فهل تقدر على الهواء الذي غذى طباعهم، وخصهم بهذا الذكاء؟.
فإن ماتوا ظهر في موضعهم من يشاكلهم فكأنك لم تصنع شيئاً.
يقول الباحث فوزي رشيد أي النصوص المسمارية قد عرضتنا إلى نوع آخر من الألحان الحزينة التي إختصت النساء في إدائه، حيث يستخدم بشكل خاص في المآتم وفي إحياء ذكرى الأموات.
والمرأة التي تؤدي هذا النوع من الالحان تدعى باللغة الأكدية أم البكاء، كذلك توجد إشارات أخرى ضمن اللغة السومرية تؤكد وتوضح الالحان التي تحمل في ثناياها طابع الحزن والنوح.
من أجل أنكيدوا خليّ وصاحبي أبكي وأنوح نواح أمرأة فقدت طفها الوحيد ندبته ستة أيام وسبع ليالِ.
معللاً نفسي بانهُ سيقوم من فرط نواحي...
سيدتي يا صاحبة الحانة؟ سيغدوا صاحبي الذي أحببت تراباً.
 
وقدم السيد داوود أمين لعرض محاضرته عن الحزن في الإغنية العراقية وكأن اللقاء مع هذا المبدع الرائع رائعاً وباكياً ووجدانياً لأنه حاول بكل جدارة ترجمة معاناة شعبنا العراقي وعلى مد العصور بطريقة سلسلة وأوجزها بمراحل ثلاث. إبتدأها منذ نواح الألهة أم البكاء على موت انكيدو، هذا هو الحزن العراقي المرتبط بمراحل نادراً ما تحصل في التأريخ حدثت في العراق، لحكام قساة كان آخرهم المسخ الدكتاتور صدام.
وما يمكن أن يكون قد ميز الشعب العراقي هو أنه لا يصبر على ضيم رغم أنه يصبر على الطغاة وربما يهادن ولكنه سرعان ما يثور عليهم، مرة أخرى مما حدى بالحجاج لوصفهم بأنهم أهل شقاق ونفاق حيث أنهم سرعان ما يثورون على الطغاة رغم صبرهم، وبعد أن يستعيدوا أنفاسهم ليعاودوا شق عصا الطاعة على الحاكمين الظالمين، تتجسد فيها روح التحدي والعناد التي نمت وترعرعت في نفوس العراقيين.
وتناول الثورات المستمرة التي شهدتها بلاد ما بين النهرين، والحزن الذي رافق الإغنية والشعر العراقي في مناطق الوسط المحصورة بين جنوب بغداد وشمال البصرة، حزن عميق وخالد في نفوس العراقيين في تلك المناطق.
وتحدث بإجاز عن الحزن الطبقي الذي رافق حياة الفلاح العراقي على مدى قرون من الزمن وإستمر بالإحتلال العثماني الذي دام أربعة قرون ويشهد العراق بروز العشرات من الفنانين من إصول فلاحية تميزت كل أغانيهم بالحزن وأبرزهم حضيري أبو عزيز ومسعود العمارتلي، وعبد الأمير الطويرجاوي، داخل حسن، وغيرهم الكثير.
الحزن الشيعي، حيث تميزت هذه المنطقة بأن أكثر سكانها من الشيعية، وتميزها بأن سكان الريف يشكلون حوالي الـ 80 % والعكس في الوقت الحاضر. وبرزت ظاهرة النواح على إستشهاد الأمام الحسين وكان للكثير من القراء صوتاً حزيناً يروي ويتغنى بمأساة الحسين. وهو تعبير عن تأنيب الضمير لإستشهاد الحسين هو نفسه الذي كان لدى عشتار عندما راحت تبكي على ديموزي.
ومن ثم ظلم الحكام العثمانيين الذين حاربوا شيعة العراق

 
وتحدث بشكل مبدع عن فترة الخمسون سنة الأخيرة التي تميزت بتداخلات سياسية وإجتماعية شهدت ظاهرة إنتشار
السجون والشهداء والتي كان لأحزاب وقوى سياسية تميزت بالوطنية ضحايا كثر، وتعرض بتفصيل مبكي آلام مئات آلاف الأمهات على فراق أحبة لهن، وكان واحدة منهم الوالدة العزيزة التي فقدت إثنتان من فلذات كبدها ولا زالت تبحث عنهن بلا جدوى بعد أن أملنا النفس بسقوط الدكتاتورية البغيضة، بعد أن عانت الجماهير من ظلم الحصار الجائر الذي أودى بحياة عشرات الألاف من الأطفال وكبار السن، حيث تضاعفت السجون واصبح وكأن الثورة تأكل أبنائها كما حصل في الثورة الفرنسية تضاعفت الحروب والمأسي على يد دكتاتور معتوه وخاض خلال فترة حكمه العديد من الحروب الداخلية والخارجية، وإنتهت بإحتلال مقيت أمريكي وتخريب لكل البنى الإقتصادية.
ثم تحدث عن الثقافة العراقية الحرة التقدمية وما قد أنتجته من تراث نير وخير يخدم أبناء شعبنا العراقي ويدعو للمساواة والحرية والعمل ولكن ما حصل بعد الإحتلال وسقوط الدكتاتوري رغم فرحنا العارم بذلك أننا إستقبلنا نظاماً جديداً يدعو لخيبة أمل جديدة حيث على مدى 9 سنوات حيث تحول الضحايا إلى جلادين.
ومن إستعرض إبداعات الفنانين التقدميين الذين كتبوا أغاني تقطر حزناً وألماً وأصبح حزبهم حزب الشهداء فعلاً.

 
 
 
© 2007 irak-k-k.org All rights reserved

Designed by Computer2004.nl
Hosted by Nouras